بعد أن أجبر كورونا أكثر من نصف سكان العالم على المكوث في بيوتهم وأرغم الكثيرين على تطبيق الحظر الذاتي المنزلي وأفقد آخرين وظائفهم أصبح الجميع يعاني فراغاً قاتلاً جعلهم ينشغلون بما لم ينشغلوا به مسبقاً ويتصفحون مالم يكونوا يتصفحونه غالباً ومع إنتشار أخبار فيروس كورونا وسيطرته على كل المنصات من برامج ونشرات أخبار وتواصل إجتماعي أصبحت الصحة وأخبارها وكيفية الوقاية واجراءات السلامة وأخبار تطوير لقاح أو علاج هي المتصدرة للمشهد ومع طول فترات الحظر أصبحت وسائل الترفيه محصورة في مقاطع اليوتيوب والواتساب والتويتر والفيس بوك وغيره من منابر التواصل ومنها تلك المقاطع التي تتنبأ بأحداث العالم ولكنها لم تكن تشغل الكثيرين في حينها ومع مرور الوقت وظهور كورونا تفاجئنا بتداول نبوءات كثيرة تحكي عن أشياء وأحداث  قبل حدوثها منها كورونا فكيف توصل لذلك المنجمون أو من يسمون أنفسهم بالفلكيون لإضافة قليلاً من "البرستيج "!

هل يعلم الفلكيون الغيب؟

ظهر في القرن السادس عشر صيدلي وشاعر فرنسي اسمه مايكل أو ميشيل دي نوسترادام عرف واشتهر بإسم "نوستراداموس" وهو يهودي الأصل تحول إلى المسيحية ظاهرياً خوفاً من بطش محاكم التفتيش العرقي المنتشرة بأوروبا في ذلك الوقت، هذا الرجل آلف كتاب اسمه( النبوءات) به رباعيات تحكي ما سيحدث في العالم لقرون كاملة قادمة على هيئة رموز وشفرات وجمل متقطعة وكثير منها مبتور المعنى أو غير مفهوم  وقد نسب له  توقع أحداث كثيرة كالحرب العالمية الأولى والثانية وهجوم 11 سبتمبر 2001 م على الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك تنبأ بأن تكون نهاية العالم سنة 3797 م وتنبأ بفيروس كورونا وتنبأ بالحرب العالمية الثالثة التي قال إنها ستندلع بعد وفاة البابا الأخير الذي سيتم إغتياله وستستمر 27 عاماً وقد أبرزت مواقع كثيرة وصحف عالمية ومدونين هذه النبوءات مثل "سكاي نيوز " و"الديلي ميل" و"ذا صن" وغيرها لتتبني تفسيرها والوقوف على تحققها بالفعل ساعية لتمجيد الرجل بين الفينة والأخرى.... 

مبدأياً سأعرض بعضاً من النصوص الأصلية المترجمة لرباعيات "نوستراداموس" مثل 

1)¶"من أعماق غرب أوروبا سيولد طفلاً لعائلة فقيرة وبلسانه سيأثر جيشاً عظيما وستزيد شهرته في إتجاه الشرق" 

فسرت تلك النبوءة بهتلر وظهوره وتحكمه بخطاباته النازية في جيوش العالم... 

2)¶"نار تزلزل الأرض تخرج من مركزها ستسبب هزات حول المدينة الجديدة وستتصارع صخرتان كبيرتان لفترة طويلة وستلون أريثوسا نهراً آخر بالأحمر...!

إريثوزا أو إريثوسا Arethusa هي مدينة في ثيسالونيكي في مقاطعة فوريا الادا باليونان وفي الميثولوجي الإغريقي فإن اريثوسا هي حوريةاسطورية وهي إبنة الإله نيريوس وهربت من منزلها في أركاديا وخبأها أرتميس في سحابة ونزلت في أعماق البحر ثم عاودت الظهور كمياه عذبة على جزيرة بصقلية..! 

وهذه النبوءة فسرت بهجمات 11 سبتمبر على أمريكا ومقتل الكثير من الأبرياء.. 

3)¶"العظيم الوقح الجريء سينتخب قائداً للجيش، الجرأة في خصومته والجسر مكسور والمدينة خافتة من الخوف"

...وأما هذه النبوءة ففسرت بمجيء ترامب لحكم الولايات المتحدة الأمريكية..!!

لعلك الآن آمنت نسبياً بقدرات السيد نوستراداموس فالنتيجة التي أمامنا هي أنه توقع أشياء حدثت بالفعل ولكن الحقيقة أنها و كما ترى هي نتائج ملفقة فمن فسرها فسر كلمات تحمل أكثر من معنى ويمكن استخدامها لتواكب أي مراد تقصده فالملوك مثلاً في زمننا أرباب ملك ونسل ملوك على الاغلب والرؤساء للدول والجيوش خاصة لا يشترط فيهم نبل الأصل وإمتداد الحسب وإنما نجد أن قيادة الجيوش الناجحة غالباً في العالم كله هي لجنود كادحة فقيرة أو متوسطة وصلوا للقيادة ببريق كلماتهم الحازمة المخيفة أو اللبقة الحكيمة  أو ببريق حدة سيوفهم وشراستها ولو طبقنا الكلمات على القادة والرؤساء من كون طفل من عائلة فقيرة سيصل للحكم بلسانه يأسر جيشاً عظيماً  فهي كلمات تحمل تنطبق علي 90%منهم والأسر باللسان فيه قوة التهديد ويحمل حكمة الكلمة وقد يحمل تهورها ويحمل البروباجندا أيضا كما صنعها هتلر وغيره في محاولة لتوفيق الكلام بشتى الطرق على الشخص المراد.. وهو ما حدث مع هتلر.. 

.. وفي النبوءة رقم 2) والتي فسرت بهجمات 11 سبتمبر على البرجين الأمريكيين فكلماتها أبعد ما تكون على أن تفسر بشيء كهذا فما معني المدينة الجديدة وهي كلمة تشير على الأقل لأكثر من 1000 مدينة جديدة حول العالم وخروج النار من الأرض من مركزها والصخرتين الكبيرتين اي صخرتين وأي مركز للنار أو مركز للأرض وما دخل إريثوسا  سواء كان المقصود به البلد اليوناني أو الأسطورة الإغريقية بالأمر؟! توفيق  فيه تلفيق واضح وكلمات عامة طحنت طحناً لتخرج لنا معناً بائس ليوافق حدثاً أكثر بؤساً !! 

.. أما النبوءة رقم 3) الخاصة بفوز ترامب بالإنتخابات الأمريكية فقد تحدثت عن عظيم وقح جريء يقود جيشاً والمدينة خافتة من الخوف وكأننا نتكلم عن دراكولا الذي يظهر ليلاً فتخفت البيوت أنوارها للنجاه من بأسه.. كل القوى العظمى حكمها قادة وقحين نوعاً ومغرورين بقوة بلدانهم في عيون العالم خاصة البلدان التي تقع تحت تهديدهم من الأمم الأضعف ولو كان حال المدن الخافتة هو بفعل حرب أو غارة فهو أمر عام شأنه شأن كل الغارات التي يخفت النور في البيوت خوفاً من بطش تدميرها فلماذا نفسر الجرئ الوقح بترامب وجيشه بأمريكا والإجابة ببساطة لأننا نريد ذلك حتى رغما عن التنبؤ نفسه.. 

وهذا فيما يساق ويسّوق عن نبوءات نوستراداموس التي يعتبرونها صائبة فما بالك بالتي لم تصب وهي أكثر بكثير وإليك  أمثلة ليست حصراً وإنما إشارةً لضيق المكان ففي عام 2015 قيل أن من توقعاته لهذا العام 

-أنه سيتم التواصل بلغة مشتركة بين الإنسان والحيوان فهل سمعت عن حماراً قص على صاحبه معاناته مع يحمله فوق ظهره بما لا يطيق  أو حتى برمجة معينة تجعلك تفهم ما يقصده ثور أحدهم من خواره اللطيف.. 

-سيتم اكتشاف أكسير الحياة الذي يمكن للعيش 200 سنة وأكثر.. عن نفسي لم أسمع عنه وإن كانت هناك محاولات... 

-إلغاء أنظمة الضرائب في دول العالم بعد ثورة الشعوب عليها..! 

-إغتيال أو محاولات إغتيال أربعة زعماء في العالم وهو مالم يحدث طبعاً.. 

-إنهيار إقتصادي تام في العالم وثورة بركان فيزوف الإيطالي.. لم يحدث 

وفي عام 2018 توقع :

-إعلان الحرب العالمية التالتة ويبدو أن هذا هو التنبؤ الأكثر رواجاً فبعد وقوع الحربين العالميتين الأولى والثانية فنحن في إنتظار الثالثة التي ستقع غالباً بالمعطيات وليس بالتنجيم والتوقع وهو ما يجعلها يتردد ذكر نشوبها مع كل سنة جديدة ولكنه أعلن إنتهاء الحرب سنة 2025م . 

-الأغنياء يموتون أكثر من مرة ولا أعرف ماذا يقصد..! 

-وقوع فيضانات وزلازل 

-تغير كبير في أمم كثيرة.. لا قيمة له تماماً فالتغيير سنة الحياة. 

وكما ترون كلها تنبؤات مطاطة وسهلة التأويل

-وتنبأ أيضاً بنهاية العالم في هذا العام!! 

ولعل أحدهم يبادر بسؤال قد تكون محقاً في جانب التوقعات الفضفاضة ولكن ماذا عن التنبؤات الصحيحة الدقيقة التي قيلت صراحة دون مطاطية وخير مثال عليها كورونا مثلاً وبعيداً عن نوستراداموس فلقد سمعنا ان اكثر من فلكي تحدث عن ظهور كورونا وتم وصفه بدقة بمرض يصيب الجهاز التنفسي ويصيب كل العالم وماذا مثلا عن التنبؤ بإغلاق المطارات وإغلاق الجامعات والمدارس التي تحدث عنها فلكيون أمثال تامبارا، وباتريك مور ومن العرب ليلى عبداللطيف وميشال حايك وغيرهم 

في البداية سألفت نظرك إلى انه دائماً ستجد التوقعات والنبوءات البعيدة القديمة  مثلاً نبوءات نوستراداموس، وشفرة دافنشي  ستجد النبوءات غالباً رمزية ومجهولة وفضفاضة بشكل كبير  والقليل جداً منها مباشر ومحدد وغالباً لا يصدف صدقها كالقول " في المدينة الخضراء سيولد الملك ويخسر كل من يقف أمامه وتبدأ حقبة الفساد في الأرض" وهي تناسب أي مكان وسهل تأويلها لتناسب أي رئيس أو ملك، وأي فساد.. أما النبوءات الحديثة فستجدها الأغلب فيها مباشر وهو لسببين أولها وجود المعطيات القريبة وسهلة التحليل وثانيها وهو الأهم التخطيط لحدوثها.. وهو ما سأوضحه متخذاً كورونا وإغلاق المدارس والمطارات مثالاً وقبل ذلك أوضح أيضاً أن ذلك قد ينطبق على نبوءات قديمة أيضاً.. وسأذكر لك معلومة قد تساعد دون تفنيد وهي الخاصة بنبوءة نوستراداموس لهتلر  هل تعلم أن هتلر كان يتخذ من كتاب النبوءات لنوستراداموس  رفيقاً دائماً له يطلع عليه  وهل تعلم أن طائراته كانت ترمي قصاصات من هذا الكتاب على البلاد التي سيغير عليه وينشر بينهم نبوءات نوستراداموس مفسرة من قبله بهزيمتهم وشراسة هتلر وقوته مستخدماً ذلك كحرب نفسية ضد أعداءه وهل تعلم أن نابليون بونابارت وملك بريطانيا كان يطلع بإنتظام على نبوءات نوستراداموس!! ؟.. هل حرك ذلك شيئاً في عقلك.. ربما !! ؟

بل جيتس يتوقع كورونا!! 

لنعود إلى قدرة كثير من المنجمين والفلكيين على قراءة مشهد كورونا قبل حدوثه والأمر لم يقتصر على من ذكرت من فلكيون فمنذ خمسة أعوام توقع بل جيتس أحد أثرى أثرياء العالم ظهور فيروس يصيب الجهاز التنفسي ثم كرر تنبؤه بشكل أكثر دقة في عام 2019 حسب موقع سكاي نيوز ومنصة نتفلكس بالقول أن أسواق الصين ستكون مصدر وباء فيروسي في العالم.. لأن العالم يصرف مئات الملايين على الأبحاث النووية والقليل على أبحاث الأوبئة  وهو ما حدث فهل ذلك كان مهارة أخرى تضاف لمهارات بل جيتس في جمع الثروة؟! ولم يكن بل جيتس وحده  من توقع من غير الفلكيين وحتى قبل حديثهم عنه فقد توقع فيلم "كونتيجن" عام 2011 ومخرجه ستيف سوديربيرج ظهور مرض معد ومميت يهدد البشرية على سطح الأرض إضافة إلي المسلسل الشهير "عائلة سمبسون" الذي توقع كورونا ورئاسة ترامب.. 

مغنية شهيرة بالماسونية تمهد لكورونا في أحد عروضها؟! 

مادونا المغنية الأمريكية الشهيرة والتي أشتهرت بماسونيتها وكثيراً ما كانت تلقي بإشارات ورسائل ماسونية في أغانيها لا تفهم إلا بعد وقوع الحدث بمعني أن متابعها  قد يستمع إلى عروضها الصاخبة الإضاءة والمؤثرات البصرية  قد لا يخرج بشيء الإ لو تم تسريب السر او تم فهمه مع وقوع الأحداث المقصودة وهو ما ظهر في أغنية المستقبل Future التي ظهرت فيها  وهي ترتدي تاجاً في إشارة إلى الفيروس التاجي وتردد عبارات ضحايا الجرائم وأن العاصفة ستكون من الداخل في إشارة للصدر  وتردد" ليس كل واحد منا سيأتي للمستقبل.. ليس كل واحد منا يتعلم من الماضي "ورموز لإرتداء قناعات وجه ورمزية المسيخ الدجال في غطاء العين الذي ينتظره الماسونيون واليهود لبداية ظهور ملكهم وسيطرتهم كما في معتقدهم في إشارة أن سيطرتهم ستكَون من خلال نشر الوباء في حين يسقط على الأرض مجموعة من العارضين كموتى وضحايا ومن بينهم من علي كتفه  علم فلسطين إشارة للهيمنة الإسرائيلية وغياب فلسطين وهو أيضاً تمرير وتمهيد لخارطة الطريق مع إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل.. وهو واضح للمدقق في الصورة 

هل هذا صدفة؟!!

بالتأكيد لا وهل المنجمون ينجمون ويعلمون الغيب؟!! بالتأكيد لا أيضاً فليس هناك أدنى شك في أنه لا يعلم الغيب إلا الله وأن ما يحدث ليس إلا هرطقات تكذب وتخيب بكل تأكيد  وقد يصدف صدق بعضها وذلك لانك تتنبأ بآلاف التنبؤات وبعضها قد يناقض بعضه فيفلح توقع شيء أو نقيضه ويستثني من ذلك بعض الظواهر الطبيعية التي يبني توقعها علوم معينة وكذلك  ما خطط له وستجده يسلط عليه الضوء أو تضخم أصدائه  وقد تسرب فكرة التخطيط أو جزء منه  من حين لأخر بالخطأ أو عمداً  وقد يكون لأسباب تسيطر عليها الحروب النفسية لتصخيم القدرات وإيهام الآخرين بالسطوة غالباَ وتسرب بعض الأحداث لأناس بأعينهم يتولون نشرها ويلتقطها منهم من يهتم لهم وقد ينسب لنفسه بعضها ومنهم من له شعبية وتأثير فتنتشر الأفكار ويروج لها ولكن الكثير مغيبون..ولعلك الآن وعيت مغزى نبوءة هتلر وكتاب نوستراداموس الذي رافقه وكذلك مغزى تأثر نابليون والإنجليز به ومغزي أصول نوستراداموس اليهودية وما تشير إليه  ولعلك أدركت كيف تم توقع غلق المطارات والمدارس والجامعات وحتى المساجد  فهو ليس إلا جدول مخطط ومعد له والكل مرغم على التنفيذ والعلم لله وهو العليم القدير.. وهو القادر على خلف الظنون ورد مكر الماكرين..!