لا يخفى على أحد أضرار المشروبات الغازية وزيادتها لفرص مرض السكري وهشاشة العظام وتسوس الأسنان وأمراض المعدة وأضرارها على الكلى والكبد، ومع ذلك تبقى شركات المياة الغازية ضمن أكثر شركات المواد الغذائية كقيمة سوقية وكمبيعات، ومن أكبر الشركات المتخصصة في هذا النوع من المياه شركتي كوكاكولا، بيبسي حيث تجد أن الشركتين يتناوبان المركزين الثاني والثالث في سوق المواد الإستهلاكية عالمياً وتتخطى أرباح الشركتين عشرات المليارات..

العباءة الواحدة! 

بداية نشأة الشركتين كانت متشابهة تقريباً فكلاهما من قدم بدايتهما صيدلي فكوكاكولا تأسست عام 1886م وتبعتها بيبسي في عام 1893م على يد الصيدلي جون بامبرتون، والصيدلي كاليب برادهام على الترتيب((ظلت بيبسي بإسم "مشروب براد" حتى تم تغيير الإسم لبيبسي عام  1898)) وعلى الرغم من أضرارهما المعروفه إلا أن كلا من كوكاكولا وبيبسي كان إنتاجهما بغرض دوائي، وكان من الشائع في ذلك الوقت ان المشروبات الفوارة تريح المعدة وهو ما إعتمدت عليه كوكاكولا إضافة إلى علاج الصداع من خلال مادة الكوكا المستخرجة من الكوكايين ثم جاءت بيبسي بنفس الفكرة وأضافت الببسين وهو إنزيم هضم يعالج عسر الهضم لتروج الشركتين مشروبيهما كدواء ثم بعد ذلك كبديل للمشروبات الكحولية..

مع بدايات العقد الأول من القرن العشرين وبعد وفاة بمبرتون وبعد تحويل صيدليته لتكون مصنع للكوكاكولا بعد إستحسان الناس لمذاقها كان إنتشارها في المقاهي والحانات بدأ يزدهر خصوصاً مع ظهور آلات صناعة الصودا بعدها صنع روبرت وودروف خليفة بمبرتون نقطة تحول كبيرة بتعبئة الكوكاكولا في زجاجات مغلقة والترويج لها بدعاية موجهة لطبقة الأغنياء ليظهر مشروب الكوكولا وكأنه مشروب أرستقراطي..! 

تفوق كوكاكولا الكاسح!! 

المنافسة بين الشركتين بيبيسي وكوكاكولا في البداية لم تكن متكافئة فكوكا كولا كانت تستحوذ على 80% من السوق  وظل الأمر كذلك رغم مناوشات بيبسي ونجاحها في عام 1906 في تمرير قانون جعل من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية تصدر قرارا بمنع إستخدام مادة الكوكا في المواد الغذائية مما إضطر كوكا كولا لسحب المادة من مشروباتها وبدأت بيبيسي في عمل دعاية على أنها مشروب المشروب الاكثر أماناً ونشرت صور الأطفال وهم يرشفونها للتدليل على ذلك. 

أزمة السكر وإفلاس بيبسي! 

مع الحرب العالمية الأولي ظهرت أزمة السكر بعد تقنينه وهو ما يعتمد عليه مصنعوا بيبسي وكوكا كولا بالمقام الأول وحاول الاثنان تقليل السكر في المشروب ولكن أثر ذلك على المبيعات بشدة وبعد الحرب تم فك القيد عن السكر وبدأت الازمه في الإانفراج ولكن كان سعر السكر مرتفع فقام برادهام بشراء السكر بكميات ضخمة تحسباً لأي أزمة مستقبلية، ولكن ما حدث هو  هبوط أسعار السكر بشدة نتيجة إستحواذ الناس على كفايتهم لمدة طويلة بعد إنفراج الأزمة وهذا ما أضر بشركة بيبسي للغاية حيث إضطر مصنعوه لرفع الثمن ليوازي حجم الإنفاق على السكر مما أدي إكتساح كوكا كولا للسوق  بعدما ظلت تبيع بنفس أسعارها وتكبدت بيبسي خسائر فادحة أدت لإعلانها إفلاسها سنة 1923 وبعد بيع الشركة حاول أصحابها الجدد إنعاشها بقرارات كثيرة ولكن إستمرت الخسائر ليتم إعلان الإفلاس مرة أخرى وبيع الشركة ب 10 الآف جنيه إسترليني فقط سنة 1930. 

حان الوقت لخروج العملاق بيبسي من المطبخ! 

ظل التفوق الكاسح لكوكاكولا حتى بداية الثلاثينات من القرن الماضي حين قررت بيبيسي المنافسة بشعار مشروب البسطاء من البيض والسود  بزجاجات بضعف حجم الكوكاكولا وبنصف ثمنها وهو ما حقق نجاحاً كبيرا وأرباحاً غير متوقعة وضعت البيبسي نوعاً ما على طريق المنافسة.

في بداية الخمسينات من القرن الماضي جذبت بيبسي المدير التنفيذي لشركة كوكا كولا ليكون مديرها التنفيذي وبدأ الرجل عمله بحملة دعائية كبيرة هي "حان الوقت لخروج بيبسي من المطبخ" حيث كان الناس وقتها يشترون البيبسي كولا لرخص ثمنها ويقدمونها للضيوف بعد أن يفرغوا محتوياتها في زجاجات البيبسي التي كانت أعلى سعراً كنوع من التباهي وعمل على جمل دعائية تخص الشباب لجذبهم لشراءها منها جملة "استمتع بالحياة فأنت من جيل البيبسي "وإنتشرت الجملة بين الناس لتوصيف جيل الخمسينات ليلقى المشروب رواجاً أكبر.. 

لم يستمر صمت كوكا كولا طويلاً فراحت تصنع دعاية أكبر ونزلت بشعار" الأشياء تبدو أفضل مع كوكاكولا" ورغم الحملة الكبيرة إلا أن الأوضاع السياسية ومقتل كينيدي أدت إلى عدم رواج الحملة لتتبعها بحملة أكبر في السبعينيات عنوانها السلام والمحبة ونزع فتيل الحروب وأرفقت الحملة بأغنية لاقت تفاعلاً ورواجاً وحققت شعبية كبيرة لكوكاكولا.. 

صراع المذاق الأفضل و تغيير الطعم الإضطراري!! 

كان الدور على بيبسي في الثمانينات  لتحافظ على مكتسباتها وعدم خسارة أرضيتها من السوق فوجهت ضربة قوية لكوكاكولا  بفكرة إعلان "المذاق الأفضل" وهو فكرة إعلان مبتكر وبسيطة بالنزول للناس ووضع كوبين من البيبسي والكوكاكولا دون تمييز ليجعلوهم يختاروا المذاق الأفضل وكانت الغالبية لمذاق بيبسي! ،ويستمر السجال بين الشركتين بعد إعلان "المذاق الأفضل" الذي إكتسحته بيبسي لتغير كوكا كولا من تركيبة منتجها وتنزل في الأسواق بمنتج مختلف نوعاً إلا أن المنتج فشل فشلاً زريعاً وتم سحبه بعد أقل من مائة يوم!!،،يستمر الحال منافسة قوية ورى تبادل مواقع حتى مع المؤشر الهابط للمشروبات الغازية عموماً وخاصة في العقد الأخير مع إنخفاض الطلب على منتجات الزيرو كالوري والدايت بعد الدعاية المضادة كونها تحوي سكر أيضاً، وكذلك المضادة للمنتجات المسببة للسمنة عموماً وإنتشار الوعي بمخاطرها المحتملة. 

كيف أصبحت بيبسي سادس أقوى أسطول بحري حربي.. كوب بيبسي ينقذ أمريكا والسوفييت من أزمة! 

البداية كانت مع وفاة ستالين الزعيم السوفيتي عام 1953وجاء بعده الزعيم نيكيتا خريتشو الذي كان أكثر انفتاحاً من ستالين وبدأ في نقل صورة أفضل عن الإتحاد السوفيتي وهو ما شجع ايزينهاور على بدء عهد جديد من العلاقات مع العملاق السوفيتي وكانت بداية العلاقات الإقتصادية إتفاق يقضي بعمل معرض للسلع الأمريكية بالإتحاد السوفيتي وآخر للسلع السوفيتية بأمريكا وكان ذلك بمثابة سوق جديدة للبلدين وخاصة لأمريكا صاحبة الفكر الرأسمالي والشركات المتعددة فوجدت بيبسي الفرصة لغزو الإتحاد السوڤيتي وفي أثناء عرض السلع الأمريكية على أرض السوڤييت وجد نائب الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت نيكسون فرصة لتعريف الرئيس السوفييتي بمزايا الرأسمالية والإقتصاد الحر ودار نقاش حاد كاد أن ينتهي بأزمة فلاحظ مسؤول شركة بيبسي ذلك وذهب ليلطف الأجواء بكوبين من البيبسي وهنا إستمتع الرئيس السوفييتي بطعم البيبسي ولم يتطور النقاش لأكثر من ذلك بعدها تم السماح لبيبسي بالعمل في السوق السوفييتي وهنا وجدت بيبسي مشكلة وهي أن العملة الروسية لا قيمة لها خارج الاتحاد السوفييتي وما زاد الطين بلة أن السوفييت لايبيعون سلعتهم بغير عملتهم فكان مأزق كبير تم حله بأن تستبدل بيبسي الأمريكية بالفوديكا السوفييتية وظل الأمر هكذا حتى  بداية التسعينيات حين وجدت بيبسي نفسها لها مديونية تتخطى الثلاثة مليارات وكان لابد من حل لتنال أموالها فكان الإقتراح بتنازل الإتحاد السوفيتي لبيبسي عن أسطول بحري كامل مكون من مدمرة بحرية و17 غواصة وعشرات القطع الأخرى فأصبحت بيبسي تمتلك ولعدة أيام سادس أقوى أسطول بحري في ذلك الوقت.