يبدو أن مسألة مقتل جمال خاشقجي لن تمحى بسهولة من ذاكرة المشهد العالمي وستظل عالقة في الأفق لمزيد ومزيد من الوقت فبعد أن حُددت جلسة في مجلس الشيوخ الأمريكي لمناقشة وقف الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات الأمريكية للسعودية في حربها ضد اليمن وجاءت المصادقة على القرار ب 63 مؤيد للقرار مقابل 37 رافض  جاء الكثير من الأعضاء ليعبر عن إستياءه من غياب جينا هاسبيل مديرة مكتب الإستخبارات الأمريكية CIA عن الجلسة .

كان وزير الخارجية الأميركي بومبيو قد حضر الجلسة وقدم تقريرا يصف فيه الوضع في السعودية وقدم نواب الشيوخ العديد من الإستفسارات التي رد عليها جميعاً موضحاً أن السعودية شريك سياسي وإقتصادي مهم ويهمنا ألا نفقد التواصل معه  مؤكداً أن كل ما يثار حول  ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ليس له علاقة مباشرة بمقتل خاشقجي وأن كل التقارير الواردة لم تؤكد شيئاً يدل على  ذلك .

وأعرب جانب من الأعضاء عن رضاهم التام عن تقارير الخارجية الأمريكية وأن كلام بومبيو يبدو مقنعاً فيما إستنكر الجانب الأخر عدم حضور السيدة جينا هاسبيل لجلسة الإستماع مما زرع الشك في نفوسهم حول وجود أمراً تريد إخفاءه خاصة وأنها  مؤخراً  كانت قد إستمعت إلى تسجيلات تخص لحظات مقتل خاشقجي في القنصلية التركية عن طريق مسؤلو الأمن السعوديون مطالبين بضرورة حضورها لجلسة إستماع تقدم ما لديها وترد على الإستفسارات . 

وقد خرجت تحليلات وتصريحات لدي بعض الصحف الأمريكية على لسان أكثر من شخص ممن يعملون بمكتب ال سي أي إيه تفيد بأن هناك شبهة علاقة بين ولي العهد السعودي بن سلمان ومقتل خاشقجي إلا أن الرئيس ترامب خرج بعدها في أكثر من مناسبة لينفي ذلك مؤكداً " أن بن سلمان أحزنه مقتل جمال أكثر منه شخصياً " مضيفاً ان  تقارير مكتب الإستخبارات ليس به شيء واضح يخص بن سلمان وأن علاقته بالسعودية لابد وأن تمضي قدماً لخدمة مصالح أمريكا التي هي الأهم على حد تعبيره .

جمال خاشقجي من أشهر الصحفيين المعارضين للنظام السعودي وقد دأب مؤخراً على الهجوم على السياسات السعودية منتقداً إياها عبر كتاباته في الواشنطن بوست وقد شغلت قضية مقتله المشهد العالمي لفترة كبيرة خاصة بعد الغموض الذي شابها في بدايتها وإختفاءه بعد توجهه للقنصلية السعودية بتركيا لإنجاز بعض الوثائق التي تخص زواجه وتأكيد المسؤولون في القنصلية خروجة بعد إنهاءه أوراقه رغم تأكيدات خطيبته التي كانت بإنتظاره بالخارج أنه لم يخرج من القنصلية وهو ما تداركه المسؤولون السعوديون بعد ذلك حين أعلنوا أن التقارير التي أرسلت لهم كانت مغلوطة وأنه قتل داخل القنصلية وتم تقطيعه لتسهيل خروجه وأن كل من ضلع في هذه الجريمة سيقدم للمحاكمة الناجزة مقدمين أسفهم العميق لأسرة الفقيد .