قد نسمع عن حيوانات تأكل بني جنسها كالدب القطبي وقرش الرمل الببري والكوبرا الملك وهو سلوك شاذ لا تسلكه الحيوانات عادة ..فما بالك إن كان من البشر من يأكل بني جنسه ويتلذذ بشواءه أو يصنع من دمه مرقاً شهيا  .

في الحقيقة هذا الكلام ليس خيالا أو فيه مبالغة ..فعين ذلك يحدث في مقاطعة ليست صغيرة وإنما تعد ثاني أكبر جزر العالم إسمها بابوا(غينيا الجديدة) وهى جزيرة تقع أعلى قارة أستراليا ذات طبيعة خلابة ويخضع جزء كبير منها للحكم الأندونيسي .!

  

فحين يتوفى أحد الرجال، ويشترط أن لا يكون حاملاً لأي مرض.. يجتمع الأهل والأقارب ليعددوا محاسنه ويسردون مواقف تبرز خصاله الطيبة،ثم يبدأون في الطرق على رؤوسهم وإصدار أصوات مخيفة يظنون بها أنهم يطردون من جسده الأرواح الشريرة ثم يتجهون به للمذبح ويقومون بتقطيعة قطعاً مناسبة ثم يقومون بدعوة النساء والأطفال للبدء فى طهي اللحم وشويه وفصل القلب والكبد لإعطاءه لزوجات وأبناء المتوفي فهذين العضوين بالذات لا يأكلهما إلا من كان يحبه المتوفي ويثق به !! وقبل ذلك يصفى دمه تماما ويوضع في كؤوس خاصة وكلما شربوا من دمه أكثر كلما كان ذلك علامة محبة وإخلاص !!

العقاب الإلهي!!

هذه الطقوس  المثيرة للقرف والإشمئزاز كانت ولا زالت تُمارس في عدد من قبائل بابوا  المعزولة عن العالم  والتي تحتفظ بعاداتها الغريبة وبدائية الحياة فيها ولكن ظهرت على من يقوم بتلك الطقوس بعض الأعراض المرضية التي أُصطلحت بإسم "كوريو" وهو مرض خليط من التهاب الأعصاب والشلل الرعاش اذا يصاب الشخص برعشة قوية بالرأس واليدين والأرجل تمنعه السيطرة على حركته ..مما جعل الكثير منهم يفكرون في الأمر وكأنه عقابٌ إلهي سينهي حياتهم  ودفع الكثير منهم للإمتناع عن ذلك إلا أن الظاهرة ما زالت قائمة ولو قلت عن سابق عهدها كثيراً.