نبي الله  داوُد  أو داؤود أو ديفيد كما يسميه الغرب أنزِل عليه الزبور "المزامير". يدّعي الدين اليهودي أن داوُد هو مرتكب زنا وقاتل، حيث هذا ما يؤمن به المسيحيون واليهود. أما في الديانة الإسلامية فهو نبي ولا يرتكب مثل ذلك من حيث عصمة الأنبياء. يظهر في القرآن جالوت الذي هو نفسه جليات عند اليهود الذي قتله داوُد. وفي سورة البقرة قال تعالى : فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ  (سورة البقرة، الآية 251).

يذكر القرآن أن داوُد كان في جيش طالوت، الذي يفهم على أن الأخير هو نفسه شاول.

نسب النبي داود عليه السلام 


هو داود بن أيشا بن عويد بن عابر بن سلمون بن نحشون بن عوينادب ابن إرم بن حصرون بن فرص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عبد الله ونبيه، وخليفته في أرض بيت المقدس.

eaEOLph9fyuDNOvOVCW4MNlDfwbGpW7FBuR0FfkC.jpeg

قصة طالوت و جالوت


موقع القصة في القرآن الكريم:

ورد ذكر القصة في سورة البقرة الآيات 246-251.

قال تعالى :

(( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) ))

شرح القصة:

ذهب بنو إسرائيل لنبيهم يوما.. سألوه: ألسنا مظلومين؟
قال: بلى..
قالوا: ألسنا مشردين؟
قال: بلى..
قالوا: ابعث لنا ملكا يجمعنا تحت رايته كي نقاتل في سبيل الله ونستعيد أرضنا ومجدنا.
قال نبيهم وكان أعلم بهم: هل أنتم واثقون من القتال لو كتب عليكم القتال؟
قالوا: ولماذا لا نقاتل في سبيل الله، وقد طردنا من ديارنا، وتشرد أبناؤنا، وساء حالنا؟
قال نبيهم: إن الله اختار لكم طالوت ملكا عليكم.
قالوا: كيف يكون ملكا علينا وهو ليس من أبناء الأسرة التي يخرج منها الملوك -أبناء يهوذا- كما أنه ليس غنيا وفينا من هو أغنى منه؟
قال نبيهم: إن الله اختاره، وفضله عليكم بعلمه وقوة جسمه.
قالوا: ما هي آية ملكه؟
قال لهم نبيهم: يسرجع لكم التابوت تجمله الملائكة.

ووقعت هذه المعجزة.. وعادت إليهم التوراة يوما.. ثم تجهز جيش طالوت، وسار الجيش طويلا حتى أحس الجنود بالعطش.. قال الملك طالوت لجنوده: سنصادف نهرا في الطريق، فمن شرب منه فليخرج من الجيش، ومن لم يذقه وإنما بل ريقه فقط فليبق معي في الجيش..

وجاء النهر فشرب معظم الجنود، وخرجوا من الجيش، وكان طالوت قد أعد هذا الامتحان ليعرف من يطيعه من الجنود ومن يعصاه، وليعرف أيهم قوي الإرادة ويتحمل العطش، وأيهم ضعيف الإرادة ويستسلم بسرعة. لم يبق إلا ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلا، لكن جميعهم من الشجعان.

كان عدد أفراد جيش طالوت قليلا، وكان جيش العدو كبيرا وقويا.. فشعر بعض -هؤلاء الصفوة- أنهم أضعف من جالوت وجيشه وقالوا: كيف نهزم هذا الجيش الجبار..؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍!

قال المؤمنون من جيش طالوت: النصر ليس بالعدة والعتاد، إنما النصر من عند الله.. (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ).. فثبّتوهم.

وبرز جالوت في دروعه الحديدية وسلاحه، وهو يطلب أحدا يبارزه.. وخاف منه جنود طالوت جميعا.. وهنا برز من جيش طالوت راعي غنم صغير هو داود.. كان داود مؤمنا بالله، وكان يعلم أن الإيمان بالله هو القوة الحقيقية في هذا الكون، وأن العبرة ليست بكثرة السلاح، ولا ضخامة الجسم ومظهر الباطل.

وكان الملك، قد قال: من يقتل جالوت يصير قائدا على الجيش ويتزوج ابنتي.. ولم يكن داود يهتم كثيرا لهذا الإغراء.. كان يريد أن يقتل جالوت لأن جالوت رجل جبار وظالم ولا يؤمن بالله.. وسمح الملك لداود أن يبارز جالوت..

وتقدم داود بعصاه وخمسة أحجار ومقلاعه (وهو نبلة يستخدمها الرعاة).. تقدم جالوت المدجج بالسلاح والدروع.. وسخر جالوت من داود وأهانه وضحك منه، ووضع داود حجرا قويا في مقلاعه وطوح به في الهواء وأطلق الحجر. فأصاب جالوت فقتله. وبدأت المعركة وانتصر جيش طالوت على جيش جالوت.

بعد فترة أصبح داود -عليه السلم- ملكا لبني إسرائيل، فجمع الله على يديه النبوة والملك مرة أخرى. وتأتي بعض الروايات لتخبرنا بأن طالوت بعد أن اشتهر نجم داوود أكلت الغيرة قلبه، وحاول قتله، وتستمر الروايات في نسج مثل هذه الأمور. لكننا لا نود الخوض فيها فليس لدينا دليل قوي عليها.

وفاة نبي الله داود .

روي عن الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم حديث يذكر وفاة النبي داودعليه السلام الذي كان ملكا عظيما وأميرا مطاعا فدخل ملك الموت داره من غير اذنه وانتظره حتى رجع الى منزله فقبض روحه من غير مرض أصابه ولا آفه نزلت به وفي ذلك تصويب لما جاء في التوراة من خبره وتبرئة لهمما ادعاه الذين كتبوا التوراة أن من حوله جاءوه بفتاة جميلة في مرض موته تضجع في حضنه

نص الحديـــث

روى الامام أحمد عن أبي هريره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (كان داود النبي فيه غيرة شديدة وكان اذا خرج أغلقت الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع .
قال : فخرج ذات يوم وغلقت الأبواب فأقبلت امرأته تطلع الى الدار فإذا رجل قائم وسط الدار فقالت لمن في البيت : من أين دخل هذا الرجل الدار , والدار مغلقه ؟ والله لتفتضحن بداود .
فجاء داود : فإذا الرجل قائم وسط الدار فقال له داود : من أنت ؟ قال : أنا الذي لا أهاب الملوك ولا يمتنع مني شيء فقال داود : أنت والله ملك الموت فمرحبا بأمر الله فرمل داود مكانه حيث قبضت روحه حتى فرغ من شأنه وطلعت عليه الشمس . فقال سليمان للطير : أظلي على داود فأظلت عليه الطير حتى أظلمت عليهما الأرض . فقال لها سليمان : اقبضي جناحا جناحا قال أبو هريرة يرينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف فعلت الطير وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلبت عليه يومئذ المضرحيه)

تخريج الحديـــث

هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده: (2/419)وقال ابن كثير بعد سياقه له: "انفرد بإخراجه أحمد وإسناده جيد قوي رجاله ثقات" البدايه والنهايه: (2/17)
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد: (8/207) ثم قال في تخريجه:رواه أحمد وفيه المطلب بن عبدالله بن حنطب وثقه أبو زرعه وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح .


شرح الحديـــث

هذا الحديث فيه قصة وفاة نبي الله داود فقد أخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أنه كان يوم وفاته في كامل صحته وتمام عافيته لا كما يزعم الذين دونوا التوراة ففي سفر الملوك الأول أن داود في آخر أيامه شاخ ولزم الفراش وفقد قواه فكانوا يدثرونه بالثياب فلا يدفأ وأنهم أحضروا له فتاة جميلة كي تضجع في حضنه ليدفأ وذكروا وصايا أوصى بها داود أبنه سليمان وهو في النزع .
وقد جاء هذا الحديث مصوبا لخبر وفاة داود الذي ذكروه في كتابهم فداود عليه السلام لم يمرض قبل وفاته ولم يكن بحاجة إلى فتاة تدفئه ولست أدري لم يصر الذين حرفوا التوراة على تلطيخ الأنبياء وتقذير سيرتهم فسليمان في زعمهم ساحر عبد الأصنام ولوط زنى بابنتيه وداود لم يدفئه إلا فتاة صغيرة جميلة تضجع في حضنه في مرض موته كأنه لا يوجد عند ملك عظيم مثل داود وسائل تدفئة تدفع عنه البرد الذي أصابه .
إن داود عليه السلام لم يشخ ولم يفقد قواه ولم يمرض فقد خرج داود في ذلك اليوم من داره كما كان يخرج في كل يوم وكان فيه غيرة شديدة ولذا فإن الأبواب تقفل بعد خروجه فلا يدخل على أهله بعد خروجه أحد فلما خرج في ذلك اليوم أقبلت امرأته تطلع على دارها وتتفقد أحوالها فوجدت رجلا قائما في وسط الدار فعجبت من أمره وكيفية دخوله مع أن الدار مغلقة أبوابها بإحكام وسألت أهل منزلها وخدمها عن كيفية دخوله الدار وخشيت من غضب داود إذا رجع فوجد رجلا في داره .
فلم يمض وقت طويل حتى جاء داود والرجل على حاله في الدار غير هياب ولا وجل وعادة الرجال أن يفزعوا من مقابلة الملوك ويحذروا من الدخول عليهم في منازلهم .
وسأل داود ذلك الرجل عن نفسه فوصف نفسه وصفا عرفه به داود فقال: أنا الذي لا أهاب الملوك ولا أمنع من الحجاب فعرفه داود بنعته نفسه وقال: أنت والله إذن ملك الموت مرحبا بأمر الله ثم مكث حتى قبضت روحه .
وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أنه لما غسل وكفن وفرغ من تجهيزه طلعت عليه الشمس فأمر سليمان الطير أن تظله بأجنحتها فأظلته وأظلت مشيعيه فكان لا ينفذ إلى المشيعين شيء من أشعة الشمس حتى أظلمت الأرض عند ذلك أمر سليمان الطير أن تقبض جناحا وقد أراهم الرسول صلى الله عليه وسلم ممثلا بيديه كيف قبضت الطيور بأجنحتها كما أخبرهم أن الصقور الطويلة الجناح وهي التي سماها الرسول صلى الله عليه وسلم بالمضرحية غلبت غيرها في التظليل على داود في ذلك اليوم .