تعتبر مرحلة المراهقة من أصعب مراحل النمو عند الإنسان، ويعد هذا الموضوع ذو حساسية بالغة، لما يعرفه المراهق من تغيرات جسمية و فكرية واجتماعية... 

لاشك أن أغلب الاباء لا يعون بمثل هذه التغيرات المفاجئة التي تطرأ على أبنائهم أثناء مرحلة المراهقة،  فعدم تفهم الاباء لحساسية هذه المرحلة، هو من بين أهم الاسباب التي تؤدي بالمراهق  إلى قطع جسر التواصل مع أفراد أسرته. 

طفل مراهق

إن مرحلة المراهقة هي مرحلة حرجة و جد صعبة و معقدة، بحيث يشعر فيها المراهق بتغيرات جذرية على مستويات عدة ،نذكر من أهمها:

  •  المستوى الجسدي: يشعر المراهق بتغير على مستوى جسده، بحيث تبدو على جسده تغيرات عدة تجعله مندهشا وأحيانا منزعجا من مظهره الذي قد يبدو غير مكتمل، أو قد تظهر على وجهه بثور أو ماشبه،  لتجده في معظم اوقاته  أمام المرآة متأملا لملامحه المتغيرة، ومحاولا أن يبحث عن ذاته ليثبت وجوده أمام نفسه وأمام الآخرين.
  • المستوى الفيزيولوجي: إن من أشد التغيرات التي تطرأ على المراهق في هذه المرحلة ،هي التغيرات الفيزيولوجية التي تحدث على مستوى الهرمونات ، وتؤثر بشكل كبير على نفسيته ،بحيث يصبح المراهق في هذه المرحلة أكثر ميلا إلى العزلة و التقوقع على الذات،  ويحس بتشتت فكري ،الشيئ الذي يجعله غير قادر على التواصل مع الأخرين ،بحيث يشعر بعدم تفهم الآخرين لاحتياجاته ورغباته.

من الواضح إذن، أنه لتجنب الوقوع في مشاكل سن المراهقة، وخصوصا مشكل انعدام التواصل مع المحيط الأسري،  لابد للآباء من الوعي بالصعوبة التي تفرضها هذه المرحلة، ولابد من تفهم مختلف هذه التغيرات التي تطرأ على نفسية المراهق، وعليهم تفهم إحتياجاته ورغباته والأخذ بيده حتى تمر هذه المرحلة بهدوء وسلام  ،لأن العنف و كثرة الأوامر و التوبيخ المستمر من طرف الاباء، لن ينتج سوى العنف والعدوانية والتمرد و إحداث قطيعة معهم ومع الآخرين ..