نبي الله إبراهيم هو ابراهيم بن تارخ بن ناحور بن ساروغ بن ارغو بن فالغ بن عابر بن شالح بن قينان بن أرفخشد بن سام بن نوح إسمه بالعبرية أڤراهام ومعناه الأب الرفيع وهو أحد آباء اليهود الثلاثة مع إسحق ويعقوب ويطلق عليه أبو الأنبياء لأن كل الأنبياء الذين جاءوا من بعده كانوا من نسله تزوج من أربعة أولهن كانت سارة ولما عاشت معه ولم تنجب عرضت عليه الزواج بهاجر التي كانت مولاة لسارة وقد أنجبت له إسماعيل عليه السلام وبعد ميلاد إسماعيل ب 13 عاما ولدت سارة نبي الله إسحق ولما توفيت هي وهاجر  تزوج نبي الله إبراهيم من قنطورا الكنعانية وأنجبت له مديان ،و زمران ،وسرج ،ويقشان ،ونشق  وسادس لم يذكر إسمه ثم تزوج إبراهيم عليه السلام من حجون بنت أمين التي أنجبت له كيسان وسورج وأميم ولوطان ونافس ..

كذبات إبراهيم عليه السلام الثلاثة!!   

ورد في البخاري ومسلم في حديث الشفاعة أنه لما يكون يوم القيامة سيأتي الناس للأنبياء واحدا بعد الأخر يسألونه الشفاعة وفيما ورد عن الحديث انه سيأتي الناس إلى إبراهيم الخليل يسألونه شفاعة عند الله قائلين له أنت نبي الله  وخليله فإشفع لنا فيقول لهم أن الله غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني كذبت ثلاث كذبات نفسي نفسي نفسي...

فما هي تلك الكذبات التي يقصدها إبراهيم عليه السلام ؟

الكذبة الأولى :  إني سقيم !! 

كان لقوم إبراهيم عليه السلام عيداً يخرجون فيه  وكانوا يعتقدون في النجوم ويظنون بأنها تنفع وتضر ولما كانت ليلة العيد أتاه من قومه من يدعوه للخروج معهم فلما أراد إبراهيم أن يتخلف عنهم قال لهم بعد أن نظر لنجم في السماء  إني سقيم فتركوه في الديار وخرجوا !! 

الكذبة الثانية : بل فعله كبيرهم !! 

كان قوم إبراهيم عليه السلام يعبدون الأصنام وقد إنتهز الخليل فرصة خروج قومه للعيد وأخذ فأساً حطم بها أصنامهم وترك الفأس على أكبر صنم منهم فلما رجع القوم ووجدوا ما آلت إليه أصنامهم سألوا إبراهيم ءأنت من فعل هذا؟ فقال نبي الله لا بل فعله كبيرهم ! 

الكذبة الثالثة : إدعاء اخوته لزوجته سارة!! 

لما ذهب إبراهيم وزوجته سارة إلى مصر وكان بها ملك ذكرت عنده ساره وكانت ذات جمال ولما ذكروها له قالوا إن إبراهيم له إمرأة لا تنبغي لأحد إلا لك فأرسل لهما الملك ولما سأل إبراهيم عنها قال إنها أختي ولم يقل زوجتي !

تفنيد الثلاث كذبات  !! 

أما الكذبة الأولى وهي ( إني سقيم ) وقد ذكرت في سورة الصافات حين قال تعالى {فنظر نظرة في النجوم (88) فقال إني سقيم(89) فتولوا عنه مدبرين(90)} فقد ذكرت بعض التفاسير أن إبراهيم ذكر ذلك لأنه كان يعلم بإعتقادهم بالنجوم ولما نظر للسماء ورأي نجما عصب رأسه وقال إني سقيم وكان يريد إفهامهم أنه مطعون ففروا منه وخرجوا من دونه، وذلك لأنه كان ينوي تحطيم أصنامهم ليفسد عليهم إعتقادهم بالنجوم وكذلك إعتقادهم بألوهية أصنامهم وقيل أنه كان يقصد سقمه مما يعتقدون فيه من دون الله  وأراد أن يفهموا انه سقيم ليكون له عذر في البقاء !! وهي من المعاريض المندوحة عن الكذب .

وأما الكذبة الثانية وهي (بل فعله كبيرهم هذا)  وهي الكذبة التي قيلت سخرية وإستهزاءا ولم يكن يريد الكذب بقدر ما كان يريد أن ينبههم لما يتخذون من آلهة جماد لا تنفع ولا تضر ولا تدافع عن نفسها  فيتفكروا في ذلك ! 

ونأتي للكذبة الثالثة وهي كذلك من المعاريض المباحة حين ذكر للملك بأن (سارة أخته وليست زوجته) وذلك لما أدرك أن الملك لو علم أنها زوجته قد يبطش به لينال منها وهو ما يذاع عنه من أنه يأخذ من تعجبه من النساء المتزوجات ولما خشي منه على سارة وعلى نفسه بأن يقتله ليفوز بها قال بإخباره أنها أخته ووجه كلامه لسارة بأنه ليس على الأرض من المسلمين سوى أنا وأنت وبذلك فهو لم يكذب وإنما أقر بالرباط الأصلي للمسلمين وهو انهم جميعاً أخوة مجازا وترك للملك أن يفهم أنها  أخته فيتقي شره حتى أنه لما أُمر بها الملك أراد أن يمد يده إليها فدعت سارة ألا يتمكن منها فأصاب يده ما أصابها ولما سألها العفو عفت عنه فعاود الكرة وحاول ثانية فحدث له ما حدث أول مرة فقال لحراسه خذوها فما أحضرتم لي إمرأة من الإنس بل شيطانة  .. وأمر لها بهاجر لتكون مولاة لها وكانت إحدى جواريه وبعدها تزوجها إبراهيم عليه السلام. 

ومن هنا يتضح أن الثلاث كذبات سماها إبراهيم عليه السلام كذبا وذلك تأدبا مع الله  وسندا له في الا يكون شفيعا تاركا المهمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم رغم أنها لم تكن كذبا بالمعنى المدرك للكذب وإنما من المعاريض المباحة أو الإستهزاء.. والله أعلى وأعلم .