ولد الطفل توماس في الحادي عشر من فبراير سنة 1947 في أوهايو الأمريكية  وشب الطفل وهو لديه مشكلة في السمع قيل أنها كانت بسبب عامل قطار  حمله من أذنيه وتطورت بعدها لطرش كامل...

تعليمه البسيط ودور أمه ورسالة المدرسة!! 

دخل توماس المدرسة ولكن بعد 3 شهور فقط تركها وقيل في ذلك أن السبب كان شكوي معلميه من تشتت إنتباهه الدائم وقلة تركيزه وبطء إستيعابه ولذلك رواية لا نعرف مصدرها ولكنها منتشرة ولا يؤيدها الا تصريحات توماس المتكررة بأن صاحبة الفضل الأول عليه هي أمه بسبب إيمانها المطلق به والذي دقعه للعمل على عدم خذلانها .. والواقعة تقول بأنه ذات يوم عاد توماس من المدرسة حاملا رسالة من إدارة المدرسة لولي أمره.. توجه توماس لأمه وأعطاها الرسالة .. شرعت الأم في القراءة فغلبتها دموعها فسألها توماس ماذا في الرسالة يبكيك يا أمي؟ !... كانت الرسالة تقول (نحيطكم علما أن إدارة المدرسة قررت فصل إبنكم توماس لبطء إستيعابه وضعف قدراته العقلية مقارنة بأقرانه وقلة إنتباهه وتركيزه وحيث أن المدرسة حريصة على مصلحة الجميع فإن إدارة المدرسة تنصحكم بإلحاقه بمدرسة أخرى توافق قدراته الضعيفة ) حين سألها توماس عن فحوى الرسالة إحتضنته وقرأت له الرسالة مغيرة لنصها وقالت (نحيطكم علما أن الطالب توماس هو طالب عبقري وفائق الذكاء وقدراته تفوق كل أقرانه ونريدكم أن تلحقوه بمدرسة أخرى تناسب عبقريته وذكاؤه ) .. ليكون هذا الطفل فيما بعد هو توماس إديسون صاحب ال 1000 إختراع. 

عمل إديسون وطرده من العمل !! 

أكمل توماس تعليمه في المنزل كانت أمه تلقنه وتعلمه وكان الفقر الشديد ورقة الحال سببا في أن يبدأ توماس في العمل مبكرا فباع الحلوى في القطارات وأضاف لبيع الحلوى بيع الجرائد والصحف  والخضار حتى أنه أصبح أشهر بائع جرائد في ميلانو بارك  وحين إقترب من عمر الشباب إلتحق بعمل آخر  وكان كثير البحث في الأشياء وطبيعتها ومعرفة آليات عملها حتى أنه رأى بطارية قديمة الصنع في مكتب مديره في العمل وعبث به فأسقط ماءها على مكتبه ولما جاء مديره ووجد مكتبه تآكل فوبخه وطرده..!! 

إديسون وبداية المجد مع الفونوجراف!! 

كان توماس ذو خيال واسع وكثير الإطلاع  وهو ما مكنه من تصنيع ماكينة تشبه الماكينات الحالية المستخدمة في التصويت على القرارات في البرلمانات والجمعيات العمومية للشركات المساهمة الكبرى وصنعها للتصويت في الانتخابات لتكون أول براءة إختراع يحصل عليها!!..... بعدها كان إختراع الفونوجراف تلك الألة التي كنت تشاهدها في أفلام الأبيض والأسود يشغل عليها الابطال إسطوانات الأغاني ... وقد صنع اسطواناتها من القصدير لكن صوتها لم يكن نقيا وجودتها كانت ضعيفة!! وظهر جراهام بل وتشيستر بل  وتشارلز تا نيز  ليطور ثلاثتهم  فونوجراف بصوت أفضل وجودة أعلى ليحرك الحماس داخل إديسون ليصنع فونوجراف آخر أكثر دقة ورقة وبجودة عالية جدا أعلى بكثير من فونوجراف الثلاثة..! 

المصباح المتوهج وأول معهد للبحوث في العالم!! 

بدأت الأموال تتدفق لإديسون من إختراعه الفونوجراف وربح الكثير فوجهها لأول معهد أبحاث صناعي أنشأه بميلانو بارك بولاية نيوجيرسي والتحق للعمل معه الكثير من النبهاء والمهرة كان من بينهم نيكولا تسلا العالم الشهير والذي كانت له اختراعاته الهامة في مجال الكهرباء فيما بعد .

طور إديسون صناعة المصباح الكهربائي المتوهج التجاري الذي كان موجودا كنموذج من قبل ولكن لم يكن تجاريا ولا يمكن إستخدامه في إنارة البيوت والشركات والمصانع وقد صنع مصباحا متوهجا بتمرير تيار كهربائي مستمر عبر سلك من نوع خاص كأسلاك التنجستين المستخدمة حاليا ولكن  كان المصباح ينير للحظات وينطفئ فقام بتكرار حتى تمكن من تكوين مصباح يعمل لمدة 40 ساعة ثم طور الأمر ليصبح مقارب لعمر المصابيح الحالية وقد قال إديسون عن تلك الفترة أنه جرب لعمل المصباح 999 طريقة حتى نجح..!! 

صراع إديسون مع ويستينجهاوس وتسلا وحرب التيارات  !! 

كان نيكولا تسلا شخصية عبقرية ولكنه كان غريب الأطوار كما عرف عنه.. ونشب خلاف بينه وبين إديسون بعد أن عرض تسلا على إديسون أن يقوموا باستبدال التيار المستمر بالتيار المتردد حيث كان تسلا يرى التيار المتردد أوفر وأكثر قوة ورفض إديسون وتركه تسلا وتوجه لعمل وحدته الخاصة ينفذ فيها أفكاره ووقتها تعرف تسلا على ويستنجهاوس   الذي أعجب بأفكاره وقرر مشاركته فكرة التيار المتردد ليظهر تسلا ليهاجم فكرة التيار المستمر لأنها مكلفة وتحتاج إلى مولد كهربائي بعد كل من 2-3 كيلومتر وان التيار المتردد سيحل تلك المشكلة وسيحل مشكلة إنارة المصانع الكبيرة وامدادها بالطاقة التي لا تستطيعه  فكرة التيار المستمر وبدأ إديسون في الدفاع عن مشروعه المعتمد على التيار المستمر والذي كان هو المشغل لكل كهرباء أمريكا في ذلك الوقت بأن التيار المستمر أكثر أمانا ولا يعرض للصعق وإستمر الصراع إلى أن حسم لصالح ويستينجهاوس وتسلا ليكون ذلك محفزا لصنع وابتكار العديد من الاختراعات ..

بعض من مخترعات صاحب الألف إختراع ووفاته !! 

كان الفونوجراف وحده كفيلا بأن يجد إديسون كل هذا النجاح والشهر التي جعلت البعض يلقبه بساحر ميلانو بارك  وكان المصباح المتوهج الذي أضاء العالم دور كبير في هذه الشهرة ولكن كانت له مئات الابتكارات الأخرى  التي سجلت بإسمه  وقد وصلت لل 1070 إختراع ومنها على سبيل المثال المنظار ونظام توزيع الكهرباء والمحول الكهربائي  ومحطة توليد الطاقة البخارية والميكروفون الكربوني للهاتف والبطارية القلوية وخلية الوقود والخدمية الناطقة والقلم الكهربائي ومطاحن فصل المعادن وجهاز التصوير السينمائي والميكروفون الكربوني للإذاعة   الذي ظل يستخدم حتى ثمانينات القرن الماضي بالإضافة لتطوير الكثير من الاختراعات التي سبقته وتطويره المصباح المتوهج ليعيش مئات الساعات.... 

 

ظل إديسون في الابتكارات والإختراعات حتى مع مرضه وحتى قبل وفاته بفترة قصيرة إفتتح مجموعة أولمبيك إلكتريك الشهيرة وفي آخر حياته إعتمد نظاما غذائيا إدعي فيه البعض أنه كان لا يطعم سوى 1/2 لتر حليب كل 3 ساعات وقد قالت زوجته أن أكثر ما يميزه هو حرصه على الطعام الصحي وقد توفي سنة 1943 بسبب السكري  تاركا لنا ابتكارات وإختراعات واسهامات أفادت البشرية كلها .