المكان : على إرتفاع 17300 قدم من سطح الأرض. 

الزمان : الساعة 07:33 بالتوقيت الدولي من يوم 10 يونيو 1990.

 الرحلة : الرحلة رقم BA5390 التابعة للخطوط الجوية البريطانية و المتجهة من برمنجهام إلى مالجا.

الركاب: 81 راكب إضافة إلى 6 أفراد هم طاقم العمل.

في صباح يوم الأحد الموافق العاشر من يونيو 1990م  كان قد تم الإنتهاء من جميع عمليات الصيانة الخاصة بالطائرة التابعة للخطوط البريطانية والتي تحمل النوع   BAC ONE-ELEVEN 25FL وكان من بين ما تم الإنتهاء من صيانته هو الزجاج الأمامي المتاخم لكبينة القيادة وتم الإقلاع بنجاح وأخذت الرحلة طريقها نحو مالجا وحينما وصلت الطائرة لإرتفاع 17300 قدم حدث ما لم يكن في الحسبان فقد تفاجأ القائد بإنفصال  النافذة الزجاجية اليسرى لكابينة القيادة وإنفصال معظم المسامير المثبتة لها  (84 مسمار من إجمالي 90 مسماراً)  وتحطم زجاجها وبسبب الضغط الجوي تم شفط القائد من النافذة كما أن هذا الضغط لم يمكن للمساعد حرية التصرف وبسبب صوت الهواء لم يكن هناك مجالاً للتواصل مع برج المراقبة...!!

الضغط الموجود على هذا الإرتفاع لا يمكن تخيله ولهذا يتم إستخدام زجاج مركب ومعقد ومتعدد الطبقات لكي يتحمل ذلك الضغط وهناك نوعان من الزجاج يستخدمان في الطائرة زجاج للواجهة الأمامية لكابينة القيادة وهو مصمم ليتحمل الضغط وعوامل الجو من رياح وثلوج وأمطار وأيضاً مصمم ليتحمل إرتطام طائر بوزن 2 كجم يسير بنفس سرعة الطائرة وأخر أقل سمكاً علي جانبي الطائرة مجاور للركاب ويصل سمك الزجاج إلى 3.8 سم وبين طبقاته طبقة من الڤينيل.. لهذا لك أن تتخيل ما سيحدثه هذا التحطم للزجاج الأمامي للطائرة على ذلك الإرتفاع فالذي حدث أن المساعد رغم صعوبة الظرف إلا أنه تمكن من توجيه الطائرة للهبوط الإضطراري ولم يترك زميله القائد بل إنه وعلى الرغم من كونه كان متأكداً من وفاته بعدما شُفط من النافذة المنكسرة وظل ملتصقاً بمقدمة الطائرة في درجة حرارة هي 50 تحت الصفر إلا أنه ظل ممسكاً بجثته حتى لا تسقط وبالفعل نجح بمعجزة كبيرة في الهبوط بالطائرة في مطار ساوثهامبتون وهو مازال ممسكاً بجثة زميله وتم إنقاذ 81 راكباً شاهدوا الموت على بعد خطوات وكانت المفاجأة أن القائد الذي ظن الجميع أنه فارق الحياة  كان مازال حياً ولكنه أخذ فترة علاج حوالي 5 أشهر حتى عاد لمزاولة العمل مرة ثانية.. 

بعد التحقيق رجح أن يكون السبب في تحطم النافذة هو إستخدام معدات وأدوات من قبل المسؤول عن الصيانة غير مطابقة للمواصفات وغير مطابقة لمعايير السلامة وتبين أن عامل الصيانة قام بإستخدام مسامير أقل في السمك لتثبيت النافذة وهو ما جعلها لا تتحمل الضغط وتنفصل عن كابينة القيادة.. فكانت تلك الرحلة مثال لمتناقضين مساعد طيار متقن  شجاع ومخلص ودؤوب ولديه إصرار وعزيمة جعلتاه لا يفقد الأمل في إنقاذ الرحلة وإنقاذ زميله ولم ييأس رغم صعوبة الظروف والمعطيات وأنقذ 87 روحاً كان محكوماً عليها بالفناء  وآخر مهمل في عمله كان سيتسبب بإهماله في إقصاء 87 روحاً عن الحياة...