بعد سقوط الأندلس بداية من القرن الثاني عشر ووصولاً لسقوط  أخر معاقل المسلمون بها وهي مدينة غرناطة عام 1492م كانت محاكم التفتيش الإسبانية قد إنتشرت بشكل كبير وكانت في البداية تلاحق طائفة ظهرت في ذلك العهد إسمها طائفة الكاثار وهذه الطائفة كانت تؤمن بوجود إلهين للكون أحدهما للخير والآخر للشر وبدأوا ينشرون أفكارهم على هذا الأساس ونجحوا في التأثير على كثير من الناس وإستقطابهم وهو ما تصادم مع العقيدة الكاثوليكية التوحيدية التي تؤمن بأن الإله واحد وبدأت في التفكير في كيفية إيقاف هذا الفكر وإنهاء إنتشار الطائفة الكاثارية. 

سقوط الأندلس والإضطهاد! 

وبالتوازي مع ذلك فإن سقوط الأندلس جعل المسلمين الموجودين يعانون من الإضطهاد وهو أيضا ما عاناه اليهود خصوصا بعدما نما لعلم الملكة اليزابيث أن اليهود الذين تنصروا يمارسون اليهودية سراً وأن تنصرهم ماهو إلا محاولة لتحاشي الملاحقة والتهديدات فكان القرار بأن تنشأ محاكم لهم إمتداد لمحاكم التفتيش الكاثارية ومطاردتهم في المدن الكبيرة التي يعيشون فيها كبرشلونة وأشبيلية وبعض الأحياء الخاصة بهم مما جعل الكثيرين يفرون إلى خارج إسبانيا. 

كان من بين الفارين من الإضطهاد الأسباني رجل يهودي إسمه زيفي أو سيفي ذلك الرجل قام هو وزوجته بالتوجه لبلاد الخلافة العثمانية وقصد مدينة أزمير وقد إستغل اليهود عموماً التسامح العثماني مع أصحاب الديانات المختلفة وقصدوا مدنا خاضعة للخلافة منها مدينة سالونيك التابعة لليونان حالياً وسمح لهم بتملك الأراضي والتجارة مثلهم مثل أي مواطن عثماني. 

ولادة ساباتاي ! 

في عام 1626م بدت حياة زيفي وزوجته كحياة مستقرة نوعاً بخلاف ما عاشاه في الأندلس وأنجبا طفلاً سمياه "ساباتاي أو شاباطاي " وهذا الطفل أثبت نبوغاً كبيراً منذ صغره واهتم بمجالس علم التوراة ومصاحبة رجال الدين اليهودي الحاخامات و الأحبار وقراءة كتب التاريخ اليهودي، بالإضافة إلي ماكان يعيشه اليهود  من إضطهاد في تلك الحقبة، وكءلك ما كان أبواه يقصانه عليه مما واجهاه من معاناة  ، كل هذا جعله يتحمس لدينه أكثر ولبني جلدته أكثر وأكثر وفي سن الخامسة عشر صار متمكناً من علوم اليهودية بشكل بدأ يلفت أنظار الناس إليه حتى أنه بدأ في وضع رأيه الشخصي في الكثير من الأمور الخلافية فكانت آراءه تنال إستحسان الناس  مماجعلهم يضعون له مكانة طيبة بينهم ويتنبأون له بمستقبل عظيم.. 

الآمال تنعقد على المخلص! 

كانت الدولة العثمانية في ذلك الوقت تمر بفترة غير مستقرة وكان الإضطهاد لليهود في أوجه مما جعل اليهود يرون ان الأمل الوحيد في الخلاص من كل ما يتعرضون له هو مجيء المخلص  الذي رجح الكثير من حاخاماتهم ظهوره في سنة 1648م، كان نجم ساباتاي يعلو كل يوم عن اليوم الذي قبله وبدأ الناس يثقون في كلامه وإستغل البسطاء منهم في رسم صورة مقدسة له لديهم وكلما إقترب الوقت من العام الموعود، عام ظهور المخلص المتوقع كلما تمكنت فكرة أن يقوم هو بالإدعاء بأنه ذلك المخلص فبدأ في الإغتسال كل يوم  والصيام والقراءة أكثر وأكثر عن دينه وبدا يحيط نفسه بهالة إيمانية تجعله يبدوا لليهود بأنه شخص مختلف، وقيل أنه إعتزل زوجتيه وإنتشر زهده بين الناس.

تمكن ساباتاي من قلوب اليهود حول العالم وتخطيطه ليكون المخلص! 

في سنة 1848 كان الوقت المناسب ليضرب ساباتاي ضربته، ويظهر ادعائه فراح يحكي لأصحابه أنه جاءته البشارة بأنه نبي وأنه هو المخلص  فصدقه أصدقاؤه ونشروا خبر نبوته بين الناس ولأن العام كان العام الموعود فلم تكن المسألة صعبة في إقناع الناس خاصة وأن أمل وفكرة المخلص كانت مسيطرة عليهم وبعدما وجد تأييد الناس له ووقوفهم خلفه إقتنع أكثر أنه المخلص فبدأ في التغيير في الدين اليهودي وسمى نفسه "ابن الرب البكر"، و"أبوكم إسرائيل" وإشتهر بين الناس بالإسم وبدأوا يتوافدوا عليه من كل مكان مما أثار حفيظة بعض الحاخامات فحاربوه ولكنه حرض الناس عليهم فكانت سيطرته تزيد حتى أنه قسم أماكن تواجد اليهود بالعالم ل 38 منطقة وعين رئيساً لكل منطقة منها وبدأ يتوافد عليه اليهود من كل العالم أملاً في بركته. 

إسلام المخلص المنتظر! 

لم يكن الأتراك في ذلك الوقت يمتلكون رفاهية المتابعة لما يحدث وظنوا بأن الأمر لا يعنيهم وأنه شٱن يهودي خصوصاً مع الإنشغال وقتها بحرب تكريت إلا أن ما تسرب عن كون ساباتاي ينوي تأسيس وطن لليهود في الأراضي العثمانية جعل السلطان محمد الرابع يأمر بجلب ذلك الرجل الذي إدعى أنه المسيح المنتظر ولكنه نفى أنه يرتب لإنشاء أي دولة لليهود ومع إصراره عقد السلطان له محاكمة قوامها رجل الدين الإسلامي  يحيا أفندي زادة ورئيس وزراءه مصطفى باشا وطبيبه وكان طبيبه يهودي الأصل وأسلم ولما كان ساباتاي لايعرف اللغة العثمانية فقد حضر الطبيب كترجمان وتوارى السلطان ليرى المحاكمة من وراء ساتر وبدأ ساباتاي بنفي كل ما يتهم به إلا أنه أصر على كونه المسيح المخلص ظناً أن ذلك الإدعاء قد يحميه من بطشهم، ولكن الشيخ يحيا وجه له كلاماً ترجمه الطبيب يقول "لعلك أنت المخلص ولكن يجب أن تكون فيك أمارات المخلص لنؤمن لك ونصدقك أليس كذلك..؟ ولذلك فإنا سنرفع عنك ثيابك ونجعل الرماة يصوبون نحوك سهامهم فإن كنت نبياً مخلص فلابد أنك ستنجو من السهام وهم وكأنه سيأمر بفعل ذلك فوجد شابطاي يقر بكل ما أنكر وأن الناس من دفعوه للتشبث بإدعائه بعدما صدقوه وأيدوه فعرض عليه الطبيب بإشارة من الشيخ أن يسلم ويعفون عنه، ويقال أن الطبيب كان قد أقنعه بأن يسلم ظاهرياً لتفادي أذيتهم ويبقى يهودي الباطن فوافق، ولما كان له من تأثير على تابعيه فقد أقنعهم بأن يسلموا وأسلم عدد كبير منهم بعدما قام بإرسال رسالة لمريديه "لقد جعلني الله مسلماً.. أنا أخوكم محمد البواب.. هكذا أمرني ربي فامتثلت"  وصار بذلك ساباتاي أول الدونمة

خطر الدونمة! 

القليل من هؤلاء التابعين لساباتاي حسن إسلامهم ويتركزون في تركيا  أما البقية الباقية فقد إنتشروا في كل البلاد يظهرون غير ما يبطنون ويتملكون الوظائف الكبيرة والمراتب العليا، يندسون وسط أهل البلاد فإن كانو نصارى تنصروا وإن كانوا مسلمين أسلموا ولم يسلم من شرهم إلا البلاد التي رفضت التواجد اليهودي لديهم من الأصل ومنهم كثيرين وصلوا لسدة الحكم في كثير من البلاد دون أن يشعر أحد!