هو اسم يدين له يهود العالم كونه صاحب فكرة تكوين وطن الشعب اليهودي واعتبره اليهود الشرقيون المخلص الموعود انه ثيودور أو تيودور هيرتزل......!!

هيرتزل وبداية احلام اليهود! 

ولد هرتزل بالمجر (هنجاريا) في 2 مايو عام 1960 بالحي اليهودي" بست" وهو الآن موجود في الجانب الشرقي من هذه الدولة.. ألحقه والده بجمعيه يهودية في سن الثماني سنوات ليكون بعد ذلك عضوا عاملا فيها حاله حال كثير من اليهود في ذلك الوقت ثم انتقل للنمسا  مع أهله بعد وفاة أخته الكبرى بولين بالتيفويد ودرس القانون وعمل في بداية حياته بالمحاكم النمساوية ثم عمل بالأدب والف كتبا وقصصا كوميدية لكنها لم تلقى نجاحا يذكر ثم بعدها عمل بالصحافة كمراسل لجريدة نمساوية في فرنسا التي بدأت فيها أفكاره نحو تكوين وطن يهودي تتوالد وكان الحدث المحرك لذلك هو واقعة اتخاذ اتحاد طلبة فرنسي الاحتفال بذكرى الموسيقى الألماني ريتشارد فاجنر زريعة للهجوم على اليهود في أوروبا.. وذلك بسبب ضابط في الجيش الفرنسي اسمه درايفوس اتهم زورا بالتجسس لصالح ألمانيا  وهي الواقعة التي تركت في نفسه جرحا كبير كونه يرى ضعف الشعب اليهودي المشتت والذي يجعله دائما مثارا للاستهزاء والهجوم .. ويقول هيرتزل  هتافات الموت لليهود التي كان يسمعها كانت هي المحرك الرئيسي له!!

فقد رأي هيرتزل انه حان الوقت ليكون للشعب اليهودي وطن يأويه بعد أن حكم عليهم  أن  يتشردوا في العالم منذ عهد نبي الله يوشع بن نون كما في المعتقد اليهودي وهو ما دفعه للعمل بجدية على ذلك حتى أنه الف كتابا عن وطن لليهود ولم الشمل اليهودي وفي البداية لم يلق الكتاب رواجا الا انه كان اللبنة التي بني عليها كل أفكاره الخاصة بأرض الميعاد والتي بدأت في المؤتمر الصهيوني بجلسته الأولى سنة 1897  وسعى بعدها لمقابلة السلطان عبدالحميد السلطان العثماني ليعرض عليه فكرة إقامة الدولة اليهودية في فلسطين ولكن لم يتمكن من ذلك وتمكن من مقابلة الصدر الأعظم وقدم مقترحه بأن اليهود سيدفعون الدين الخارجي التركي كاملا  وبعدها بسنوات تمكن من لقاء السلطان الذي رفض الفكرة  وجاءت الجلسة السادسة في بازل عام 1903 م  لتبلور مجهودات هيرتزل  وليتم مناقشة البديل لفلسطين الموطن الأصلي لهم  ورغم وفاة هيرتزل المفاجئة  في العام 1904 الا ان فكرته كانت قد تمكنت من عقول وقلوب اليهود وموته أشعل الفكرة أكثر . 

الدول المقترحة لإقامة وطن اليهود :

في المؤتمر الصهيوني العالمي كان يهود العالم بقيادة هيرتزل يناقشون أوضاع اليهود وكيفية جمع التبرعات والتنديد بالعنصرية الرأسمالية الأوروبية خاصة بعد مذبحة كيشينكوف الروسية لليهود  وتم مناقشة المكان الذي سيتخذه اليهود وطنا لهم واقترحت بداية الأرجنتين أو شبه جزيرة سيناء بمصر  أو أي دولة أفريقية ضعيفة وبعد مناقشات تم اتخاذ القرار في الجلسة السادسة لهذا المؤتمر بإرسال بعثة دراسة لمقترح أرض اليهود  في دولة أوغندا(كينيا حسب ترسيم الحدود الحالي) وهي الدولة الأفريقية التي وقع عليها الاختيار، ولكن بعد عودة البعثة تم رفض الاقتراح في الجلسة السابعة للمؤتمر نظرا لتخريجات وأسباب دينية لا ترى في أوغندا وطنا جاذبا لليهود حول العالم .

فلسطين أرض الميعاد والحلم الصهيوني!! 

تنبهت الحركة  المطالبة بوطن لليهود إلى ضرورة الاستقواء بدعم احد الكيانات الكبرى في العالم  ولم يجدوا أفضل من بريطانيا ويبدو أن اليهود كانوا صداعا في رأس الرأسمالية الأوروبية فوجدت بريطانيا تخليصا للاقتصاد الأوروبي من اليهود ورغم أنه في ذلك الوقت كانت  فلسطين تابعة للخلافة العثمانية الا انها كانت  بوصاية بريطانية بما يسمى الانتداب البريطاني  وبدأ الترويج ثانية لفلسطين على أنها أرض الميعاد وهو الترويج الذي لاقي  رواجا  لدى حاخامات ورجال الدين اليهودي وأيضا لاقي استحسان اليهود الشرقيون وهو ما تم الانتهاء له برعاية انجلترا من خلال وعد بلفور  عام 1907 م. 

فلشتيم وهوية تاريخية لكل ما يتعلق بالوطن من اسم وعلم وعملة ورمز

منذ وعد بلفور بدأ اليهود يرون أن حلمهم اقترب  وبدأ التدفق المرحلي لفلسطين التي يرون أنها البديل لكلمة فلشتيم المذكورة في التوراة وبدأ الاختيار بين عدة أسماء لتكون هي اسم ذلك الكيان بين يهودا، وعيبر  وتسيون(صهيون)، أيرتس إسرائيل، وإسرائيل ورفض اسم يهودا لأنه يحمل توصيفا للديانة في ظل أن الوطن سيكون شاملا مسيحيين وعلمانيين وعيبر لأنه لم يكن اسما معروفا الا للعبريين كما رفض تسيون لدلالته السياسية وايرتس إسرائيل لكونه اسم جبال الخليل باللغة العبرية وهو لم يكن ضمن حدود دولتهم واستقر الاختيار على إسرائيل وهو الاسم الثاني لنبي الله يعقوب وهو بالسامية مقسم لجزأين أول "اسرا "بمعنى عبد والأخر" ئيل" بمعنى الله أي عبد الله وتم اختيار العلم بخطين باللون الأزرق يمثلان نهري النيل  والفرات رمزا للحلم اليهودي بالتوسع لتضم أرضهم مصر والعراق وما بينهما  ونجمة داود  في منتصف ذلك العلم ... أما رمز الدولة فكان هدهد سليمان وتم الاستقرار على الشيكل بديلا لليرة كعملة لخلفية تاريخية أخرى وهي العملة التي اشتري بها النبي ابراهيم عليه السلام مغارة المكفيلاة (الحرم الإبراهيمي بالخليل) ليدفن به زوجته سارة وذكر في التوراة انه اشتراها باربعمائة شيكال من الفضة . 

وقبل انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين ب8 ساعات من يوم 14 مايو سنة 1948 تم الإعلان عن قيام دولة إسرائيل في الأراضي المحتلة ليتحقق امل هيرتزل في قيام دولة اليهود وهو لم يتحدث لغتهم العبرية  ولم يتعلمها.. على أرض فلسطين التي لم يطأ أرضها ليكتب تاريخا جديدا ليهود العصر الحديث وكابوسا نغص حياة كل شعوب المنطقة  وليكون شهر مايو فأل خير لليهود فيه ولد هيرتزل وفيه ولدت دولته .