من المعلوم أن التكلم في المهد هو من المعجزات القوية التي أراد الله بها والعلم لله من قبل ومن بعد مساندة الحق بإظهاره أو فضح الباطل وآثاره وقد ورد في السنة النبوية الشريفة ما يشير إلى ثلاثة جعل الله فيهم آية الكلام قبل آوانه

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال/ قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ""لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: "عيسي ابن مريم، والثاني، كان رجل عابد من بني إسرائيل يقال له: جريج.....إلى آخر الحديث الطويل الوارد في صحيح مسلم  والذي جاء من خلاله التعريف بهؤلاء الثلاثة

 عيسى بن مريم عليهما السلام! 

أول من يرد ذكره إلى أذهاننا فهو المسيح بن مريم الذى أرسله الله نبياً بالحق للناس وكان إختباراً عظيماً لصبر أمه مريم العذراء التي إتهموها في شرفها بهتاناً بعد أن وضعته بغير زوج وصور الله مشهد تبرئتها أمام الناس في آيات محكمات تتلى ليوم الدين حين أنطق الله نبيه عيسى وهو مازال رضيعاً في أول أيامه بالدنيا لما سألها الناس كيف فعلتي فعل السوء وأنجبتي ولم نعرف لك زوجاً وأهلك من الأشراف لا فيهم دني ولا دنية وما استطاعت أن تجيب فأشارت إليه دون رد كما يقول الله تعالى في سورة مريم {{فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34)}} ليكون عيسى وأمه آية من آيات الله وسر من أسراره جل وعلا.. 

صاحب جريج العابد وامرأة البغاء

كان جريج رجلا صالحا عابدا من بني إسرائيل رزقه الله الصلاح والتقوى وكانت له صومعته يختلي فيها لله عابداً شاكرا بين صلاة ودعاء وفي أحد الأيام قدمت إليه أمه في حاجة لها فنادته أي جريج وألحت عليه في الطلب فلم يجبها جريج  وقال ربى هذه أمي وهذه صلاتي فأيهما أختار فاختار صلاته، وانصرفت أمه، وفي اليوم التالي عادت الأم تطلب جريج ولكن جريج لم يجبها وقال ربي أمي أو صلاتي واختار صلاته وانصرفت الأم وفي اليوم الثالث استحكمت حاجتها لإبنها وذهبت له تناديه وهو يصلي فلما سمعها قال ربي، أمي أو صلاتي؟ وآثر الصلاة هذه المرة  أيضاً ولم يجب طلب أمه ولما كان من جريج ذلك ظنت الأم أنه لا يلقي لها بالاً ولا يجيبها إهمالاً فغضبت غضبة شديدة دعت على جريج : اللهم لا تُمته حتى تُريهُ وجُوه المومسات (البغايا)

مرت الأيام وتمكن الحسد والحقد من قومه حتى أنهم حسدوه على صلاحه وزهده وكان من بين القوم امرأة من البغايا وكان يضرب بها المثل في الحسن والفتنة فتحدت القوم أنها لن تترك جريج الا وفتنته وذهبت له واقتحمت عليه صومعته ولكنه لم يلتفت لها ابداً واستمر في صلاته حتى يأست منه ولما خرجت صادفت  راعى يرعى الصومعة فواقعته وكانت تلك المواقعة سببا في حملها ولما وضعت حملها  سئلت عن أبو وليدها فقالت انه جريج الراهب فاستشاط القوم وذهبوا إليه في صومعته وحطموها وسبوه وآذوه فأراد أن يكفهم فلم يستطع فسألهم لماذا يفعلون ذلك فردوا عليه تظهر لنا الصلاح والتقوى وأنت تواعد العاهرات حتى أن إحداهن تقول أن لها إبناً منك فأنكر وطلب رؤية تلك المرأة وطفلها فأخذوه ومروا بين بيوت البغايا فخرجن ليشاهدن ما يجري فوقعت عينه عليهن فابتسم لهن، ولما وصل القوم ومعهم جريج للمرأة المدعية طلب المولود بعد أن صلى لله ثم نكز على بطنة وقال له بالله عليك من أبوك؟ فأجاب الرضيع أبي الراعي  ليكون شاهداً على أمه فاضحا لها عكس المسيح عليه السلام الذي أنطقه الله ليبرىء السيدة مريم، فتعجب الحاضرون وجعلوا يقبلون رأسه ويعتذرون له وطلبوا أن يبنوا له صومعة من ذهب فأبى وقال بل ابنوها كما كانت من طين، ولما سئل لماذا تبسمت حين مررت على البغايا فأجاب تبسمت لدعوة أمي لما غضبت مني فقد  طلبت من الله الا يميتني حتى أرى وجوه المومسات!

رضيع إمرأة من بني إسرائيل!

وهو أيضا ورد ذكره في ذات الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كانت إمرأة لها رضيع من بني إسرائيل فمرت وهي ترضعه على رجل بهي يركب جواده وتبدو عليه علامات الفخامة والغنى فقالت اللهم اجعل إبني مثل هذا فترك الرضيع ثدي أمه والتفت للرجل يطالعه ثم قال اللهم لا تجعلني مثله ثم عاد لرضاعته وبعدها استمرا في السير حتى رأيا سيدة تبدو عليها علامات الفقر والمشقة وهناك من يسبها ويتهمها بالسرقة والزنى فقالت ربي لا تجعل ابني مثلها فترك الولد ثدى امه وتطلع في المرأة ثم قال ربي اجعلني مثلها فتعجبت الأم.. وأما الرجل الممتطي فرسه فقد كان ظالماً جباراً وأما المرأة فكان اناس من قومها يتهمونها بالسرقة وبالزنى وما سرقت وما زنيت  

وهؤلاء هم الثلاثة الذين علم عنهم كلامهم في المهد (سن الرضاعة) وقد ورد الكثير في غيرهم بما لم تثبت صحته مع عدم الجزم بعدم الوقوع والعلم لله  مثل يوسف عليه السلام وبن ماشطة فرعون وغيرهم ولكن هناك قصة لرابع قد يضاف لهم وردت  في مسند الإمام أحمد  في قصة امرأة الإخدود الشهيرة حين أوشكت أن تتقاعس عن ان تلقى نفسها في الأخدود فنطق رضيعها اصبري يا أمي فإنك على الحق.