نزلت الرسالات على أقوامها ومنهم من تحدث العبرانية ومنهم من تحدث السريانية ومنهم من تحدث العربية وأيضا منهم من تحدث لغات أخرى لا نعلمها ولا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى جل شأنه وعلت قدرته وقدره .. 

من بين الأنبياء من بعثهم الله لقوم يتحدثون العربية وكان لزاما أن يكونوا من أبناء هذا القوم ويتحدثون لغتهم حتى تسهل الدعوة والإرشاد لله والدفاع عن الحق ودحض الباطل أربعة أنبياء هم :

  هود عليه السلام

وقد بعث الله هود لقوم عاد (({كذبت عاد المرسلين *إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون *اني لكم رسول أمين} )).

هو هود بن شالخ بن افحشذ بن سام بن نوح  ،وذكره القرآن في سبعة مواضع وله سورة من القرآن مسماة بإسمه، ونبي الله هود بعث في قوم من أحفاد نوح عليه السلام فبعد الطوفان غرق كل الكفرة ولم يبق على الأرض سوى عباد الله المؤمنين الصالحين وقد استقروا في الأحقاف (الأراضي السعودية الآن) وخلفوا احفادا صالحين ووفاءا لهؤلاء الأجداد بدأ الأحفاد في عمل تماثيل لهم تمجدهم وتذكرهم بهم ومن جيل إلى جيل ومع مرور الوقت تدرج التمجيد لهم من التعظيم والتوقير إلى العبادة فعبدوا تماثيلهم من دون الله فأرسل الله لهم هود ليثنيهم عن أفعالهم ويهديهم سواء السبيل الا أنهم لم يسمعوا النصح وتكبروا واستعلوا على هود وقد كانوا قوما شدادا قويي البنية فقالوا لا نراك الا ضعيفنا ومن تبعك لضعفاء فهددهم هود بعقاب الله وذكرهم بمصير  قوم نوح فلم يزدادوا الا كفرا وعاقبهم الله بجفاف الوديان ونضوب المطر فقال لهم هود توبوا إلى الله واعبدوه يرفع عنكم الجفاف وينزل المطر فسخروا منه واتهمه بالجنون فبعث الله عليهم غيمة كبيرة ففرحوا بها وخرجوا من بيوتهم ظانين فيها تبشير بالمطر الا انها صعقتهم ونجا هود ومن تبعه.

صالح عليه السلام

بعثه الله في قوم ثمود (({كذبت ثمود المرسلين *إذ قال لهم أخوهم صالح الا تتقون}))

هو صالح بن عبيد بن اسف بن ماشخ بن عبيد بن حاذر بن  جابر بن ثمود بن جاثر بن ارم بن سام بن نوح ذكره القرآن في تسع مواضع وبعثه الله لقومه فعصوه وطلبوا معجزة ليؤمنوا به فأتاهم بناقته التي قال لهم أن لها السقاية يوم ولهم يوم وحذرهم من ايذاءها وكانت الناقة تحلب لبنا يشرب منه الناس جميعا ولا ينفذ ولكنهم بغباءهم وكفرهم استكثروا عليه يوم سقاية وقتلوها وظلوا يعبدون الأوثان فأتتهم صاعقة من السماء قتلتهم أجمعين 

إسماعيل عليه السلام 

وقد بعثه الله في جرهم والعمالقة واليمن وكان مطيعا لوالده وأكبر دليل هو قصة ذبحه حين أخبره إبراهيم أنه رأى في المنام أنه يذبحه فقال له :"ياأبت إفعل ما تؤمر" وقد هاجر إبراهيم مع سارة وبن أخته لوط وفي الطريق إلى فلسطين أمر لوط أن يستقر ب سدوم  لهداية قومهم أما زوجته هاجر وابنه إسماعيل فاستقر بهما بمكان فقير لا زرع فيه وهو صحراء جرداء (مكة) بعد أن طلبت منه سارة أن تبعد عن هاجر وإسماعيل لأنها تخشى أن تدخل النار في حقدها عليها بأن لها ولد وهي عاقر فإستقر إبراهيم عليه بعد أن هبط الملك وأخبره أن ذلك هو المكان المقصود فقالت له هاجر أتتركنا في هذا الوادي الموحش آلله أمرك بهذا فأجابها إبراهيم وهو يبكي أجل فعلمت أنه لا حافظ غير الله ودعهما إبراهيم وعاد لفلسطين  وقد ترك لهما من الزاد ما يكفي لأيام قليلة.. نفذ الماء والزاد وحينها كان إسماعيل رضيعا أخذ يصرخ من الجوع والعطش فنظرت حولها لكنها لم تجد أثر حياة  تركت إسماعيل على فراش من جلد ماعز وذهبت خلف جبل المروة لتبحث عن ماء ثم ذهبت إلى الصفا تهرول وأخذت تبحث هنا وهناك وهي تدعو الله أن يرزقها  فترى ما يشبه الماء فتفرح وتهرول إليه ولكنها تجدها سراب تعاود البحث حتى أصابها تعب عظيم وانقطع عنها صوت بكاء ابنها فعادت تهرول مخافة أن يكون قد أكله ذئب فلما وصلت إليه وجدته هادئا مطمئنا يضرب بقدمه الصغيرة الأرض فينفجر تحتها ينابيع ماء أخذت تحيط بها وتجعلها حوضا لتكون بئرا (بئر زمزم) كان الماء بداية لحياة وزراعة وأصبح المكان واحة يقصدها المارون حتى مر بهما قوم جرهم وهم قوم يتحدثون العربية فإستأذنوهم أن ينصبوا خيامهم فرحبت بهم هاجر ونصبوا خيامهم وصنعوا خيمة لهاجر وإسماعيل وهكذا نشأ إسماعيل في قوم يتحدثون العربية فتربى عليها ودعاهم ومن حولهم لعبادة الله . 

خاتم المرسلين محمد عليه الصلاة والسلام

هو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن إسماعيل وهو خاتم الأنبياء والمرسلين  وأرسل للناس كافة وكانت معجزته القرآن بعث في مكة وهاجر للمدينة ليتم دعوته.