يتساءل الكثيرون عن مكان وجود السموات السبع التي ذكرها الله تعالىٰ في القرآن الكريم أكثر من مرة، بل وقد ذكر أيضاً عددها في أكثر من آية بأنها سبع سماوات ومنها ما جاء في الآية 3 من سورة الملك {الذي خلق سبع سماوات طباقاً ماترى في خلق الرحمن من تفاوت} كذلك تكرر ذكر تلك الحقيقة في ستة آيات أخرى ليتم ذكر السموات السبع سبع مرات في تأكيد قرآني عددي واضح. 

كذلك تعرض الكتاب المقدس للسموات فذكر أنها ليست سماء واحدة بل سماوات ومثال ذلك قول أصحاب الكتاب  في صلواتهم" أبانا الذي في السماوات"  و كما في المزمور  " السموٰات تحدث بمجد الله. والفلك يخبر بعمل يديه(مز  1:19)

وقد ذكر ما شابه ذلك اليهودية وغيرها من  الديانات الغير سماوية كالهندوسية التي تطرقت أيضاً لأمر السموات. 

كانتا رتقاً ففتقناهما. 

ونبدأ من النظرية التي يتبناها العلم وهي نظرية الإنفجار العظيم والتي تتحدث عن أن الكون كله كان وحدة واحدة وحدث ما قد جعل الكون آل إلى شكله الحالي من مجرات ونجوم وكواكب ويستدل فيها على ذلك من المسافات بين المجرات التي تزيد يوماً عن يوم  وقد ذُكر ما يقارب ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى  في سورة الذاريات(47) { والسماء بنيناها بأيد وإنّا لموسعون} بما يرجح أنه في وقت ما كانوا أقرب وأقرب حتى نصل للحظة نهاية الإلتحام(الوحدة الواحدة) وبداية الإنفصال الذي يرجح حدوثه قبل 13.8 مليار سنة، وهو ما كان من أسباب تفسير الكثير من الظواهر الكونية والفيزيائية في العصر الحديث  ويقابل تلك الفكرة ما جاء في  آية من آيات سورة الأنبياء (30) تقول {أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شىء حي}  وهي تثبت أن السموات والأرض كانتا كتلة واحدة والدليل على كتلة ذلك الرتق هو الفتق فالرتق المذكور هو ذلك الشيء الذي فُتق وفُلق  والذي يحير العلماء حتى هذا اليوم هو كيفية حدوث ذلك؟.؛ فرغم أن الإنفصال مؤكد الحدوث لديهم لكن محاكاة حدوثه غير ممكنة حتى الآن. 

ومن هنا نأتي للسؤال المهم وهو لو أن الأرض والسماوات كانتا لُحمة واحدة وفلقا بمنطق القرآن وجاء من بعده أهل العلم ليبرهنون على ذلك  والأرض معلومة لدينا بوجودنا على سطحها فأين  تلك السموات السبع ؟!! 

 هل السموات فراغ غير مرئي؟ 

يقول العلماء أنه بعد إكتشاف المادة المعتمة وجد أنها تكون أكثر من 95%من كتلة الكون  ولكنها مادة غير منظورة ويصعب تحديدها ورؤيتها بالعين المجردة أو حتي بالتلسكوبات الضخمة بطريقة مباشرة  لأنها مادة ليست كبقية مكونات الطبيعة فهي لا تمتص الضوء ولا تعكسه وليس لها شحنة كهربية وليس لها أي نشاط تفاعلي فهي بمثابة الشيء اللاموجود ولكنه موجود ويستدل على وجودها من خلال الجاذبية التي تمارسها على الأجسام المرئية المحيطة بها ونحن هنا لو صح ذلك والعلم لله أمام إحتمالية تحمل إحتمالية أخرى أما الإحتمالية الأولي فتأتي من خلال تلك المادة المعتمة وكون السموات تحمل نفس الخصائص في تواجدها بأي شكل ولكن بدون التمكن من رؤيتها و الإحتمال الآخر أن تكون السموات مركبة من خلق آخر أكثر تعقيداً وإختلافاً وذا طبيعة أخري ولم يدرك له سبيل حتى الآن..  ولو قرأنا الآية 22 من سورة البقرة التي يقول الله عز وجل فيها {الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء}  سنجد ما يعني أن السماء ليست فراغاً بأي حالٍ من الأحوال ولكنها بنيان متصل من الجائز جداً أن يكون كذلك البنيان الذي تكونه المادة المعتمة التي لا نراها رغم وجودها القوي  لنأتي لإحتمال ثالث.. 

هل السموات هي طبقات  الغلاف المكون لسطح الأرض؟ 

نأتي لإحتمال بأن السماوات هي طبقات الغلاف الجوي وهناك إختلاف هل هي ستة أو سبعة فهي متداخلة فيما بينها بحيث يصعب الفصل بينها وهي:

  1. المتكور الدوار "التروبوسفير "
  2. المتكور الطبقي "الستراتوسفير" 
  3. المتكور الأوسط "الميزوسفير"
  4. المتكور الحراري "الترموسفير"
  5. المتكور المتأين "الأيونوسفير"
  6. المتكور الخارجي"الإكسوسفير"

 فكل طبقة تتميز بخصائص تختلف عما سواها وهذه الأخيرة تكاد تكون خالية من الغازات حيث أن الذرة الواحدة قد تقطع مسافة 10كم حتى تصطدم بذرة أخرى بما يسمى بإسم "الممر الحر" والتصور بأن هذه هي السموات يخلو من المنطق(أولا) لأنها ليست نهاية الكون وهناك ما يحيطها من أجرام وكواكب ومجرات في حين أن المفترض أن تكون السماء السابعة هي نهاية الكون وفيها عرش الرحمن (ثانياً) لو كان الأمر كذلك فإنه يمكننا جميعاً الصعود للسموات والمرور بها دون أدنى مشكلة لو توفرت الإمكانات وهو أمر يرفضه العقل بكل تأكيد.. 

القول بأن القرآن تحدث عن السماء كأنها شيء مرئي فوقنا وأُكتشف أن ما فوقنا ليس سماء وإنما فراغ !!! 

لتبيين لفظة السماء ومعناها سنجد أن كلمة السماء لغوياً تعني كل المعاني الآتية :

  1. الفضاء الواسع الذي تجري فيه الأجرام السماوية {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب}
  2. كل ما علاك فأضلك. 
  3. بناء مضروب يحيط بالفضاء {الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناءً} 
  4. السماء بمعنى جو السماء صراحة كما في الآية الكريمة { ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء} وبالمعنى كما في آيات المطر {وينزل من السماء ماءً طهوراً} ويقصد بالسماء السحاب. 
  5. السماء بمعنى المطر كما في قوله {وارسلنا السماء عليهم مدراراً} 

من هذه المعاني يتبين أن السماء ذكرت في القرآن بما يقصد به السماء الدنيا وجوها مثل قوله تعالى في سورة ق آية (6) {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج} والنظر هنا يتحقق بالظاهر لنا وهو ما قد ذكرناه آنفاً و أكده العلم من أن جو السماء فوقنا ليس فراغاً كما نتصور  وإنما يملأ ما بين أجرامه المادة المعتمة بإفتراضهم  وبذلك فإن هذه النجوم المزينة للسماء مرتبطة فيما بينها بهذه المادة وقد قال الله تعالى {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب}؛؛ كما قال {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين}... وفي هذا ما يدل على أن كل الأجرام فوق الأرض من نجوم وشمس وقمر وكواكب (مصابيح)  هو توابع للسماء الأولى وهو ما نراه منها أو من الفضاء الخاص بها أما  الإستشهاد بالآيات التى تحمل معنى الرؤية للسماوات مثل {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم..}  على أنها من الرؤية العينية للسموات فهي ليست رؤية العين وإنما المقصود رؤية العلم وليس الرؤية العينية تماما كما في قوله تعالى {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض مالم نمكن لكم}.. فهلاك الأمم السابقة  يحدثنا الله عنه بالرؤية وهو بالعلم وهو أعلم بأننا لم ندركه ولم نراه ولكن نؤمن بحدوثه.. 

السماء ذات الحبك!! 

يقول بن القيم في تفسيره لمعنى الحبك في الآية (7) من سورة الذاريات  { والسماء ذات الحُبُك}  أن أصل الحبْك هو إجادة النسج وقيل ذات الطرائق ولكن لا ترونها وحين تنظر للصورة التى صممها العلماء للفضاء ستجدها بهذا الشكل المنسوج  المتصل وقد تحمل نفس المعنى >>>>>تابع بعدالإعلان 

 

وكأنها نسيج مترابط محكم بفرض صحة الصورة طبعاً...  وهذا النسيج قد ينطبق على الفضاء المرئي من فضاء السماء الدنيا أو الغير مرئي منها أو السماء نفسها  التي هي سقف الكون و إذا تأملنا قول الله تعالى {وجعلنا السماء سقفاً محفوظا وهم عن آياتها معرضون} فسنجد  أن السقف دائماً هو نهاية البنيان وهذا يعني أن القرآن واضح في وصف السماء وأنها السقف المغلف للكون ولا شيء بعدها إلا ما يليها من سماوات حتى السماء السابعة وهي تحوي كل ما يحتويه الكون ومعنى ذلك أيضاً أنه بفرض أن الكون كما يؤكد العلماء متسع بدرجة لا يتخيلها عقل ولا يمكن الوصول لآخره  إلا في ظروف إعجازية فإن السموات ستبقى كما أخبرنا القرآن بنيان كامل فوق الأرض أدركناه أو لم ندركه لكنه موجود ولا يمكن إختراقه إلا في ظروف معينه لا نتمكن منها بأجسادنا الحالية ولابد من صورة أخرى لأجسادنا أن تتحول لها حتى نخترقها وهي الروح والعلم لله   لقوله تعالى{الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماء} وهي جمعت بين السماء كبنيان  والسماء كمحتوى مقصوداً به السحاب الذي هو في جوها لتبقي السماء هى منتهى الكون وكل ما بعدها ليس مدرك ولا يمكن إدراكه،ولكن يمكن إدراك ما تحتها  وما هو ميسر لنا من جو السماء الدنيا فضاءها أو فلكها 

فالقرآن لم يضع لنا محاضرة فيزياء أو طبيعة ولا مكلمة في أبحاث الكون وقوانينه ولكنه أعطانا آيات في خلق الله البديع يعجز الإدراك عن فهمه لأنه دائما خلق ما لا نعلم {ويخلق مالا تعلمون} فنفهم ما لقننا فهمه أو علمنا إياه أو يسره لنا من إعجاز من ناموس دقيق لهذا الكون حتى أننا بعلم من الله أصبحنا نعرف موعد شروق الشمس يومياً بالثانية وبجزء منها وغروبها كذلك ولم نسمع يوماً أن الشمس ستتأخر اليوم في الشروق دقيقة أو في الغروب دقيقتين... قانون محكم ونظام متقن لا يصيبه الخلل وهو لا يدل على عظمة وقدرة من إكتشفه بل على عظمة وقدرة من صنعه!! 

الإحتمال الخدعة!! 

كل ما أشرت له يظهر وكأنه محاولة  للتوفيق بين ما يقوله العلم وما يقوله القرآن ولكنك ستلاحظ أني لا أقوم  بلي عنق الكلمات لتوافق العلم عنوة وإنما أستخدم المعنى الظاهر للكلمات والعلم عند ربي  ولذلك ما  أقوم به هو محاولة متواضعة لجعل العلم يناسب ما أخبرنا به ربنا لو صدق العلم وصدق فهمنا لكلمات الله وآياته وليس العكس...، فالعلم لم يصل للسموات لأنه نفسه ببساطة يقول أن الكون لا يمكن الوصول لآخره وإن كان العلم لا يعرف قانون وماهية وطبيعة ما حصّله ومثال لذلك المادة المعتمة فكيف يعرف مالم يُحصِّل من أطراف الكون وسقفه..؟!!

وماذا لو قلت لك أن هناك إحتمالية نادى بها البعض وهي إحتمالية الخدعة..>>>تابع القراءة بعد الإعلان. 

في عام 2015 ظهر المخرج الأمريكي "ستانلي كوبريك" في فيديو قديم سجله قبل وفاته يعلن فيه أنه كان بطل رحلة وكالة ناسا للقمر وأن الأمر لم يكن سوى نصب وإحتيال وهو ما زعمه قبله الفيلم الوثائقي "Room237" الذي رسخ لفكرة الإحتيال  الأمريكي في تصدير الأكاذيب حول الصعود للقمر والتي أثارت الكثير من الجدل بعد التشكيك فيها بداية من رفرفة العلم الأمريكي على سطح القمر والمفترض أنه خال من الهواء مرورا بعلامات حركة وظل المعدات المستخدمة في التصوير على تربة القمر إلى السماء الخالية من النجوم التي كانت خلفية الصورة المنقولة لرحلة القمر، وكذلم عدم توفر الإمكانات والتطور التكنولوجي الذي كان يمكن من هذا في ذلك الوقت، ، وغيرها من الشكوك التي أثيرت ورجح وقتها أن ناسا لجأت لذلك لحسم الصراع الفضائي الروسي الأمريكي ولو سلمنا بأن ما قامت به ناسا حول القمر أكاذيب فإن ذلك سينطبق على ما تسوقه ناسا الآن للعالم حالياً من إكتشافات وأبحاث وحقائق  فمسألة كون أن هناك شموساً أخرى للكون هي النجوم وكونها لم تذكر كشموس في القرآن وإنما ذكرت نجوماً  رغم أنها أكبر من شمسنا فهل ذلك سيؤثر على حقيقة السماوات في ضوء الآيات التي تعرضنا لها والحقيقة أنها لن تؤثر لأن القرآن ليس كتاباً علمياً، ولكنه آيات توضح عظمة الخالق دون التطرق لقوانين ولا آليات عمل ولا مساحات ولا أحجام وإنما إحتفظ الله بعلمه لنفسه ووضع لنا إشارات  و بين لنا قدرته ودقته بالأمثال المُذّكرة بربوبيته وقدرته  ولن يختلف توصيف السماء أو السماوات فهي في كل الأحول سقف الكون ونهايته ولا يمكن إلا إدراك المُصّدر للعين البشرية منها أو من جوها الذي تحيطه ولن يفرق توصيف النجوم كشموس أو غيره ما دام طبيعة رؤيتها للعين البشرية إختلفت خاصة مع عدم القدرة على التعرف على ماهية تلك النجوم ولا طبيعتها لأنه ببساطة لا يمكن الوصول لها ولا لآخر هذا الكون وهو ما ينطبق على القمر وكون أن هناك لو صح  أقمار أخرى لكواكب أخرى ولم يذكرها القرآن فهذا ليس تقصيراً أو جهلاً قرآنياً لأن ذلك ليس وظيفة القرآن فالقرآن يضرب المثل والمثل  ليس للحصر وإنما للذكر والتبيان من خلال قدراتنا نحن  وقد أقفل الله بعلمه على  مالا نعلم بقوله "ويخلق مالا تعلمون" لنعي أن كل ما لدينا هو فقط الميسر لنا إن صدق العلماء اليوم  فأقوال العلماء تتبدل وقد تتغير غداً أو بعد غد أما أقوال الله وصنيعه وحكمته وكلمته في ملكه لا مبدل لها...وبذلك فوجود المادة المعتمة كرابط بين ذرات الكون ومجراته وأجرامه  أو عدمه و ترابطهم بأي طريقة كانت في هذا النظام البديع فهو يشهد بقدرة الله وإن إختلف الترابط بطريقة أخرى فهو أيضاً يشهد بالقدرة فالحال واقع أما الكيفية فلا أهمية لها في إثبات الإعجاز لأنه واقع أيضاً وسواء كان الحبك نسجاً او أي هندسة أخرى فهو تعزيز لقدرة من خلق وسواء كانت الشمس هي شمس واحدة أو هناك ما قد يطلق عليه شموس أو نجوم فهو قدرة تضاف لقدرة فالله فيما خلق.. 

... ¶¶¶والعلم لله