طوفان نوح  وتحديداً فيما بين سنة 2000 ,و 2500 قبل الميلاد  أتت حقبة شهدت طغياناً لم تشهده حقبة أخرى في التاريخ الإنساني وكانت الحضارة الظاهرة في ذلك الوقت هي حضارة أهل بابل والتي توافد عليها ملوكاً من عتاة التاريخ ،وكان من بينهم ملكاً إسمه "زاهاك" وذكرته كتب التاريخ العربي بإسم "الضحاك "، ورجح أن يكون هو نفسه " الملك "زوروستر" ، والذي رجح أيضاً أن يكون هو نفسه " النمرود" لتشابه  تفاصيل حياتهما وتداخل فترة الحكم المذكورة لكليهما .

وكان النمرود مفتوناً بالسلطان والقوة وبدأت فكرة تعلم السحر من رغبته الجامحة في السيطرة على ملك الدنيا لكي لا يكون لأحد ملكاً كملكه فيمن سبق ومن لحق فكانت الصفقة الأولى بين إنسي وشيطان رجيم أو كما أشير له بإسم "لوسيفر" بأن يبيع له نفسه وروحه بالطغيان الكامل والطاعة مقابل القوة والسلطة والسيطرة على العالم بالملك  ،وبالفعل أعطى لوسيفر النمرود كل أسرار وتعاليم السحر التي تمكن له ما أراد .!

بدأ النمرود "زوروستر" السيطرة على الملك  بقتل والده "كوش" وكوش هذا هو حفيد نبي الله "نوح"  عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وأمر أهل مملكته بالخضوع له والإمتثال الكامل لأوامره ونواهيه كإله وملك للأقاليم السبعة  لا يوجد له مثيل أو شريك  في الملك  وإدعى أنه هو نفسه الشمس واستمد فكرة التاج من ملوك الجن فكان أول من وضع التاج على رأسه، وأراد أن يؤسس مقراً لمملكته فجمع مئات الآلاف من أهل مملكته يقدرون بنحو ستمائة ألف رجل وطلب منهم أن يشيدوا له برجاً لا تُبلغ قمته إلا بمسيرة عام كامل وكان له ماأراد وشيدوا له برجاً هو أول عجيبة من عجائب الدنيا ! ..إستقر النمرود في ملكه حتى جاء يوم رأى في منامه رؤيا بأنه (نظر للسماء فإذا به يرى فارس على جواده يأتي في مواجهته  ولما أعاد النظر وجد أن الفارس قد إختفى ليحل محله كوكب متألق في مواجهة الشمس ولما أعاد النظر مرة أخرى وجد أن الشمس إختفت والكوكب كأنه فارس يعدو بقوة جهة الأرض موجهاً اليه سلاحه ) ففزع النمرود وإستيقظ من نومه وأمر بالصفوة من علماء بابل كي يفسروا له رؤياه فأجمعوا على أن تفسير ذلك هو أنه سيولد في مملكته ولد تكون نهايته بظهوره فثار النمرود ثورة عارمة وأمر بأن يقتل أي مولود يولد في مملكته فقتل كثيراً من الأطفال وأمر جنوده بأن يقتحموا البيوت ليفتشوا فيها عن كل مولود وكان من بين من ولد في تلك الحقبة سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء ،ولكن أمه أخفت خبر مولده ونجحت في تضليل جنود النمرود عنه حتى صار يافعاً ولما رأى في قومه الضلال والطغيان من عبادة الأصنام التي يتوسلون بها للكواكب التي كانت هي آلهتهم ومنها الشمس التى يمثلها النمرود أبى ذلك وأصر أن يحطمها حين خرج الملك وأهل قومه للإحتفال بأحد الأعياد فذهب إلى معبدهم الذي كان يسمى "أور" وحطمهم جميعاً إلا صنماً ضخماً فيهم إسمه "مردوخ" وضع على كتفه الفأس ورجع .!

عاد النمرود وأهل مملكته فصدموا بما رأوا من تحطم أصنامهم فتعقبوا إبراهيم لسابق علمهم بكرهه للأصنام وحين وصلوه قالوا له لم حطمت آلهتنا ..فأجاب " بل فعله كبيرهم  هذا فإسألوهم إن كانوا ينطقون !"،غضب القوم غضبة شديدة وأخبروا النمرود بما حدث من إبراهيم فأمر بأن توقد ناراً عظيمة وأن يأتوا به ويلقوه فيها على مرأى القوم ليكون عبرة لغيرة .جمع الناس الحطب وأشعلوا النيران وأتوا بإبراهيم وألقوه فيها ،وحين هدأت النار وانطفأت ذهبوا ليجمعوا رمادها ورماد إبراهيم فإذا به يخرج من تحت الرمد ولم يصبه لا حرق ولا ضرٍ سليماً معافى ..فإندهش الناس وأمن منهم من أمن وأمر النمرود بإبراهيم  فجاءه قال له من ربك  قال ربي الذي في السماء فقال له النمرود وماذا يفعل ربك هذا ،أجاب إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال له أنا أحيي وأميت  وأمر بإثنين محكوم عليهما بالإعدام  وقتل أحدهما وقال أحييت هذا وأمت هذا ..فقال له أحيي من قتلت لو تقدر!  ثم إن ربي يأتي بالشمس من المشرق فإت بها أنت من المغرب فبهت النمرود ولم يستطع الرد.

وقتها غضب النمرود غضباً شديداً وإستدعى شيطانه يوبخه وقال له وعدتني بالقوة أين هذه القوة وأحد رعيتي يتحداني أمام قومي وعبيدي  فقال له ملكتك على اقاليم الدنيا ولا يوجد بها من لا يرتعد عند سماع إسمك ..فقال له كلهم يرتعدون إلا هذا يقصد إبراهيم عليه السلام .،إن لم تمكنني منه لأقطعنك إرباً.. وكان لوسيفر سعيد بما وصل إليه النمرود من طغيان وكفر فإبتسم له إبتسامة ساخرة وأقبل عليه قائلاً كيفما شئت وقبل كتفيه وخرج..!

لم يفهم النمرود معنى ذلك التصرف من شيطانه هل هو إعتذار أو وداع أو ماذا ؟ إلا حين بدأ يحس بألم يكسر عليه ضلوعه وإذا بحيتين عظيمتين تبدو نيوبهما  يخرجان من كتفيه وإذا برسالة من إبليس كتب له فيها "أطعم الأفواه الجائعة بين حين وأخر لأنها إن لم تجد رأساً تأكله ستأكل رأسك".فأخذ يقطع رأسيهما بالسيف ولكن كلما قطع رأساً نبتت مكانها أخرى في الحال  فأمر النمرود بأن يجلب له رؤوس الأطفال في المملكة حتى يطعم الحيتين بهم كلما جاعا وإرتدى عباءة كبيرة إستغربها قومه لتخفي الحيتين عن أنظارهم 

كان من بين القوم رجل ذو بأس وقوة يؤمن بإبراهيم  وربه عز وجل ويعمل بالحدادة إسمه "كاوة" ،وقد أتى إليه جنود النمرود وأخذا طفليه وقطعا رأسيهما أمام عينيه فما كان منه إلا أن خرج  يدعو الناس ليثوروا على النمرود فماذا بعد أن ذبح أولادهم أمام أعينهم وقد جمع معه قوم كثير وذهب إلى النمرود فظن النمرود أنه مجرد حداد  أتى يسترضيه بشيئ يصنعه له كهدية ،إلا أنه فوجيء بمن يحدثه بغلظة وبطريقة لم يعتادها من أحد وقال له إسمع يا ملك بابل وأشور وما حولهما ..أسلم تسلم وآمن بربنا ورب إبراهيم تأمن ..وإلا قتلناك وأنهينا ملكك ..فثار النمرود وقبل بالحرب مرددا الاقيكم في معركة حتى أمحوكم ومن تبع إبراهيم عن آخركم ..

وإلتقى الجيشان فإذا بجيش كاوه يبدو قليل العدد والعتاد أمام جيش النمرود العظيم فعلم النمرود أنه ساحقهم لا محالة إلا أنه أتت جيوشاً من البعوض تسد الأفق تتبع النمرود وجنده وهزم النمرود  شر هزيمة وقد تبعته باعوضه دخلت أنفه وإستقرت في رأسه وكانت لما تدور بها تعذبه عذاباً أليماً ولا يسكتها إلا أن يضربه جنوده بالنعال على رأسه حتى يخر يسيل الدم من أنفه حتى مات في قلعته برج بابل الذي بناه ليبارز ملك السماء  و لم يعد له أثر يذكر رغم أنه كان شاهدا على عجيبة لم تحدث في الأرض 

هذا ما ورد في بعض من كتب التاريخ العربي والفارس ورجحه مؤرخون  ونفاه آخرون معتبرين أن الضحاك كان قبل النمرود ومنهم من إفترض أسطوريته وكان  الطبري من بين إستنكر ذلك وقال ان الضحاك ليس هو النمرود بن كنعان ..والله ورسوله أعلم .