الكثيرون يعتقدون في أن صور السيلفي هي عادة حديثة ولكنها في الحقيقة عادة قديمة وكانت لتكون أقدم لو أتيح لسابقينا ما يتاح لنا اليوم ..

كانت أول صورة سيلفي بالعام 1839 م وكانت مع بدايات التصوير الفوتوغرافي وكان صاحبها هو الأمريكي روبرت كورنيليوس وهو صيدلي هاو كان يعشق التصوير وكان من متطلبات التصوير في ذلك الوقت  أن تبقى لدقيقة كاملة دون حركة وهو ما فعله كورنيليوس بأن صمد لدقيقة في وجه الكاميرا ثم نزع عن عدستها الغطاء المغطاة به .

وتعود فكرة الهوس بالسيلفي إلى ما قبل ذلك ولكن بدون كاميرا فحين اكتشف الإنسان أنه يمكنه أن يرى نفسه في المياة قبل استخدام المرآة سواء كانت بحر أو بركة مطر أو غيره  كان يقف ليتأمل قسماته وحركاته  ويسرح فيها.. هذا طبعا لو أعجبه شكله ويتمني لو اصطحب صورته للمنزل وهو ما حدث بالفعل مع نارسيوس وهو بطل قصة إغريقية تقول بأن هذا الشاب كان يتجول قرب النهر فأحس بالعطش وأراد أن يشرب من النهر وحين مال ليشرب لاحظ إنعكاس صورته على الماء فهام إعجابا بنفسه وساقه هيامه إلى أن أراد أن يحتضن  نفسه من شدة حبه لها فما كان الا أنه غرق في الماء ولا ندري من قص هذه القصة إذا كان الشاهد عليها وهو نارسيوس نفسه قد غرق ؛ لكن يهمنا العبرة منها وهي أن حب النفس الزائد هو ما يسيطر على الكثيرين وهو ما قد يؤدي للسقوط بسببه ...

هذا بالضبط ما استخلصه علم النفس كعامل من ضمن عوامل أخرى قد يحكم العلاقة بين النفس البشرية والسيلفي وهو ما وصفه فرويد بأن قد ينتج عن حب الذات فقال "أن القدر القليل من حب الذات هو أمر طبيعي بل وهو صحي ولازم أما الزيادة فيه فيخلق النرجسية أو يخلق منها   "، ويصبح الأمر مرضيا أن كان المرء يفرط في حب نفسه للدرجة التي يفقد به حبه للآخرين..

وقد لوحظ أن النرجسية لدى الرجال هي أكثر منها لدى السيدات ومع ذلك فإن السيدات يطوقون لأخذ السيلفي أكثر كثيرا من الرجال  ولذلك فإن دوافع السيلفي بحسب علم النفس كثيرة فبجانب النرجسية نجد دافع مهم وهو  جلب الاهتمام وهو دافع أكبر لدى السيدات لأنهن الاكثر رغبة في شد انتباه الآخرين لهن وهنا قصة تعود للقرن التاسع عشر حين كانت سيدات إيطاليا يصابون بالشلل دون وجود سبب عضوي في فترة كانت تتسم بالعزل بين السيدات والرجال واتضح أن هذا الشلل ما كان الا طريقة للفت الانتباه وجلب الاهتمام بهن من الرجل كما رأى فرويد ولا نعلم أن كان محقا في ذلك أم لا ؛

 قد يدفعنا ماسبق للقبول يالسيلفي على أنه حالة اقل وطأة من ادعاء الشلل أو الإصابة النفسية به ولكن المشكلة الأكبر تكمن في أن كل من يقبل على السيلفي تجده يصورها وهو في أشد حالاته فرحا وسعادة وانسجاما مع حياته وكذلك فهو قد يعيد اللقطه ويعدلها حتى يظهر للآخرين في صورة أقرب المثالية بمظهر مثالي وحالة نفسية مثالية وحياة تبدو سعيدة وليس بها مشاكل وهذا كله قد يخلق نوعا من الحسد والكآبه وعدم الارتياح والاكتئاب المتلقي لصور السيلفي هذه وكأنها تكشف له بؤس حياته وشقاؤه على عكس الحقيقة للطرفين المرسل والمتلقي وهو ما قد يجعل التقاط السيلفي واستعراضه يسحب أصدقاءك من حولك بدلا من جذبهم لك..

لهذا فعليك أن تفكر في مصير نارسيوس حين تبالغ في استخدام السيلفي كذلك فكر في أصدقاءك قبل أن تفكر في نفسك .