كتاب ألف ليلة وليلة من الكتب التي كان لها شأن وصيت حول العالم بل إنه ألهم الكثيرين بأعمال روائية وفنية مستوحاة من هذا الفن الأدبي القصصي الذي اختلط فيه الأدب اللغوي بالأدب الشعبي وتدور أحداثه في شرق أسيا في جزائر الهند والصين لملك اسمه شهريار إعتاد أن يتزوج كل يوم إمرأة ويقتلها عند الفجر بواسطة سيافه باتر السيف انتقاما من النساء . 

ولكن ما الذي دفع شهريار لهذا الانتقام الوحشي من النساء حتى أنه لم يعط لنفسه الفرصة للحكم على من يتزوجها ولم يعطها الفرصة بالتبعية لتثبت له العكس  حتى أنه كان يقتلهن عند صياح ديكه معلنا قدوم الفجر؟

والموضوع له قصة وهي القصة الوحيدة في الكتاب التي لم تقصها شهرزاد لشهريار  فشهريار وأخوه شاه زمان كانا إبنين كبيرهما شهريار لملك في بلاد الشرق الأسيوي وبعد موته كان شهريار ملكا على" ماسان “ وماحولها  وكان ملك عادل وقوى يحبه أهل بلاده ويحترموه  وكان اخوه شاه زمان حاكما لبلاد سمرقند العجم وكان لا يحكم الا بالعدل ويحبه شعبه كمثل أخيه.. ظل كل واحد منهما يحكم شعبه بالعدل والحكمة والقوة طيلة 20 عاما حتى جاء يوم إشتاق فيه شهريار لأخيه شاه زمان  ورغب في أن يرسل له حتى يزوره ويستضيفه ويجالسه ، فأمر وزيره أن يسافر لشاه زمان يخبره بأنه إشتاق له وبالفعل سافر الوزير ولما بلغ سمرقند أبلغ شاه زمان برغبة أخيه فما كان منه إلا السمع والطاعة وبدأ تجهيز عدة الترحال من خيام وبغال وجمال ومؤن وعتاد وودع أهل قصره وخرج لأخيه ولكنه لما كان في منتصف ليلته الأولى من سفره تذكر شيئا كان قد نسيه في قصره فعاد ليجلبه وحين وصل القصر إذا به يفاجأ بزوجته مع عبدٍ عنده فاستشاط غضبا وقال في نفسه لازلت لم ابرح حدود البلاد وتفعل هذه الفاجرة هذا فما كان ليحدث وانا عند أخي شهرا واستل سيفه وقتلهما،ثم أخذ ما نسيه وذهب لأخيه..

كان شهريار في انتظار أخيه على أحر من الجمر وزين له المدن وهيأ له قصرا عظيما يليق به، ولما وصل شاه زمان رحب به أيما ترحيب واستقبله أحسن إستقبال ومكث ليله يتجاذب هو وأخيه أطراف الحديث  الا انه لاحظ على أخيه تغير لونه وظهور علامات الهم على وجهه ، ولكنه ظن أن ذلك بفعل فراقه لشعبه وبلده..وبعد أيام كان هناك على ما يبدو تقليد لشهريار يجعله يخرج للصيد في مثل هذا الوقت كل عام فدعا أخيه للخروج الا ان أخيه كان مازال مهموما مما فعلت به زوجته فأبى أن يخرج مع شهريار للصيد وقال له  إني هنا منتظرك ..

خرج شهريار للصيد وترك أخيه على ألا يطيل وقت الصيد ليعود ليكرم ضيافة أخيه  شاه زمان وفي أثناء ذلك تجول شاه زمان في قصره المجاور لقصر أخيه وذهب ليقف في أحد شرفاته ليقع نظره على باب في قصر أخيه شهريار تخرج منه جواري وسيدة هي امرأة أخيه وإذا بهن يتخففن من لباسهن وتقوم امرأة أخيه بالنداء يا مسعود فجاءها خادم من خدم أخيه ووقع بينهما ما وقع وكذلك فعلت الجواري مع الخدم الباقين فذهل شاه زمان مما رأي وقال في نفسه مصيبتي أخف وطأة واهون كثيرا من مصيبة أخي فذهب همه وتورد وجهه وكأنه يقول بلسان حاله من رأى بلايا الناس هانت عليه بلوته ..

عاد شهريار وذهب لزوجته مشتاقا ثم أرسل لأخيه الذي توحشه فدخل عليه شاه زمان فوجده شهريار على غير الحال الذي تركه عليه وجده قد زال همه وتورد وجهه فقال له ماذا كان قد أهمك وشحب وجهك حين مجيئك  وما الذي ورده ورد إليه حمرته اليوم؟ !.. فقال له شاه زمان أما عن الذي أهمني واذهب الحمرة عن وجهي فسأحكيه لك وأما عما رد إلى لوني فإعفني منه .. فأومأ له شهريار بالحديث فقال له كنت لما ارسلت لي وزيرك أعددت العدة للسفر لك ولكني بعد خروجي تذكرت الخرزة التي أهديتها لك عند مجيئي فعدت إلى قصري لأجلها وأكمل له  ما حدث من زوجته فحزن شهريار لأخيه حزنا شديدا ثم قال له هذا ما احزنك فما الذي رفع عنك حزنك وهمك قال له اعفني يا أخي من توضيح السبب فأقسم عليه شهريار أن يصرح له ..

استجاب شاه زمان لإلحاح أخيه وقال له "لما خرجت انت لصيدك كنت اتفقد قصري ووقفت في شرفتي فإذا بعينى تقع على أمر جلل في قصرك وأعاد عليه ما رآه من امرأته وجواريه وخدمه فابتأس شهريار ثم قال له لكن كلامك يلزمه الرؤيا حتى لا أظلم أحدا فقال له شاه زمان إذن عليك أن تفتعل خروجك للصيد وتنكر وتعالى راقب قصرك من قصري ففعل شهريار وأعلن عن خروجه خارج البلاد وتنكر لحراسه وخدمه وذهب ليراقب قصره من قصر أخيه فتكرر له ما قصه أخوه فقال لأخيه أيحدث معنا هذا ونحن ملوك تعالى نخرج نلتمس أحدا مثلنا وان لم نجد فالموت أشرف لنا وأسلم .....

خرج شهريار وشاه زمان من القصر ومعهما بعض المؤن وسارا يتطلعان لأن يجدا من هو اتعس منهما حالا ولما بلغ التعب منهما مبلغه ونفذت مؤنهما جلسا تحت شجرة ليستريحا وكانت الشجرة أمام بحر وبعد وقت رأيا كأن برجا عظيما يصل للسماء يظهر في ماء البحر فخافا منه وصعدا فوق الشجرة فإذا يخرج من البرج جني ومعه صندوق واتجه نحو الشجرة وجلس تحتها وفتح الصندوق فإذا بامرأة بديعة الجمال تخرج منه وإذا بهما يسمعان الجني يقول للمرأة أشعر بنعاس شديد ثم ينام على ركبتها وأثناء ذلك رفعت المرأة وجهها لأعلى فرأت الملكين فأزاحت رأس الجني عن ركبتها وقالت لهما انزلا فقالوا لها نخاف من الجني قالت لهما انزلا والا ايقظته فنزلا فطلبت منهما فحشا والا ايقظت الجني فنفذا لها طلبها ولما انتهيا أخرجت لهما كيسا فيه عقد فيه 570 خاتما وقالت اختطفني هذا الجني يوم عرسي ومن حينها وكل ليلة اغافله مع رجال وآخذ من كل واحد خاتما فاعطياني خاتميكما والا نبهت العفريت لكما فاعطاها كلاهما خاتمين ثم تركتهما لحال سييلهمل فقال شهريار لأخيه لم يسلم عفريت من شر امرأة ونحن حزاني على ما جرى لنا لنعود إلى مملكتينا وننسى الأمر ...

 

وفعلا عاد شهريار لمملكته بعد أن ودع أخيه  شاه زمان لمملكته ، ولكنه سن لنفسه سنة أن يقتل كل ليلة امرأة يتزوجها وعند الفجر يذبحها حتى كان الدور على شهرزاد بنت وزيره التي كانت بطلة هذه الألف ليلة وليلة بحكاياتها المسلية لتأمن شر شهريار لتكون تلك القصة هي الوحيدة التي لم تقصها له ولتكون نهاية ظلمه للنساء بفرض انهن كلهن على شاكلة واحدة أو أكثر صادفته.!!